عادل عبد الرحمن البدري
260
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
كنايةٌ عن الهزيمة ( 1 ) . واستعاره ( عليه السلام ) لانقضاء العمر ودنوه نحو الهرم والفناء بقوله : « إذا كَنتَ في إدبارِ ، والمَوتُ في إقبال ، فَمَا أسْرَعَ المُلتقى » ( 2 ) . ودبّرتُ الأمر تدبيراً : فعلته عن فِكر ورويّة ، وتدبّرته تدبّراً : نظرتُ في دُبُره ، وهو عاقِته وآخره . والدَّبور ، وزان رسول ، ريحٌ تَهُبُّ من جهة المغرب تقابل الصَّبا ، ويقال : تُقبل من جهة الجنوب ذاهبةً نحو المشرق ( 3 ) . وسُميت دَبوراً لأنّها تجيء من دُبُر الكعبة ، يقال : دَبرت الريحُ تدْبَرُ دُبوراً ، كذا قال الأصمعي . ودَبَر السهم الهدف يَدْبُره دَبراً ودُبوراً ، إذا سقط وراءه . والدَّبْر : قطعة تغلظ في البحر كالجزيرة يعلوها الماءُ ويَنْضُب عنها . والدَّبْر : النَّحْلُ ، الواحدة دَبْرة . ودابرة الإنسان : عُرقوبه . والدابرة : دابرة النسر وما أشبهه من الطير ، وهي الإصبع التي في مؤخّر رجله ، والجمع دوابر . وشاة مُقَابَلَة مُدابرَة ، المدابرة : التي تُشقُّ أُذنها من قبل قفاها ، وكذلك النوق ( 4 ) . ومنه جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « أمرنا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) في الأضاحي أن نستشرف العين والأذن ، ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمُقاَبَلة والمدابَرة ( 5 ) . وفي كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري مبيّناً زهده في الدنيا : « ولا حُزْتُ من أَرْضها شِبراً ، ولا أَخَذْتُ منه إلاّ كقُوتِ أتان دَبِرَة » ( 1 ) . الدّبَر ، بالتحريك : الجرح الذي يكون في ظهر الدابّة . والمدبور : المجروح . والدّبرة ، بالتحريك : قَرْحَةُ الدابّة والبعير ، والجمع دَبَرٌ وأدبارٌ مثل شجرة وشجَر وأشجار ( 2 ) . والأتان الدبرة يكون علفها قليلاً ، كما يفيد ظاهر النصّ ذلك . وقد وصف عليّ ( عليه السلام ) أصحابه المتقاعسين عن الجهاد بالجمل الأدبر بقوله : « وتَثاقَلْتُم تَثاقُلَ النِّضْو الأدْبَرِ » ( 3 ) . والدابرُ يقال للمتأخّر والتابع ، إمّا باعتبار المكان أو باعتبار الزمان ، أو باعتبار
--> ( 1 و 11 ) المصباح المنير : 188 ( دبر ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 472 ح 29 . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 : 296 باب الباء والدال مع الحروف التي تليها في الثلاثي الصحيح . ( 5 ) معاني الأخبار : 222 ، وتقدّم الحديث في ( خرق ) من كتاب الخاء . ( 1 ) نهج البلاغة : 417 ضمن كتاب رقم 45 . ( 2 ) لسان العرب 4 : 274 ( دبر ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 81 خطبة 39 ، وسيأتي في ( نضا ) .