عادل عبد الرحمن البدري
247
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
حمله من نهر أو بئر ليسقي الزرع فهو ناضح ، والأُنثى ناضحة بالهاء ، سُمّي ناضحاً لأنّه ينضح العطش أي يَبُلّه بالماء الذي يحمله ، هذا أصله ، ثمّ استعمل الناضح في كلّ بعير وإن لم يحمل الماء ، وجمع الناضح نواضح ( 1 ) . وعضدت الشجرة عضداً : قطعتها ، من باب ضرب ، والمِعْضَد وزان مِقوَدْ سيف يمتهن في قطع الشجر ( 2 ) . من ذلك المعنى . واللابة : الحرّة ، وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها وجمعها لابات ، فإذا كثرت فهي اللاب واللوب ، وألفها منقلبة عن الواو . والمدينة ما بين حرّتين عظيمتين ( 3 ) . قال أبو علي القالي : من قال لابة قال في جمعها لأب ، ومن قال لوبة قال في الجمع لوب ، قال سلامة بن جندل : حتى تركنا وما تثني ظعائننا * يأخذن بين سواد الخطّ فاللوب ( 4 ) وخلا من العيب خُلُوّاً : برئ منه فهو خليّ . وخلت المرأة من مانع النكاح خُلُوّاً فهي خليّة ، ونساء خَليّات وناقة خليّة : مُطْلَقة من عقالها فهي ترعى حيث شاءت . ومنه يقال في كنايات الطلاق : هي خليّة ( 5 ) . ومن جميل الكناية ما جاء في حديث عليّ ( عليه السلام ) موصياً بأصول الدين وفروعه : « أقِيمُوا هذَيْن العَمُودينِ ، وأَوْقِدوا هذين المِصْبَاحينِ ، وخَلاَكُم ذَمٌّ » ( 1 ) . خلاكم ذم : لفظة تقال على سبيل المثل ، أي قد أعذرتم وسقط عنكم الذمّ ( 2 ) . وجاء في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الموتى : « لقد استَخْلَوا منهم أيَّ مُدّكر » ( 3 ) . استخلوا ، أي وجدوه خالياً . وقيل : استخلوا ، أي اتخذوا تخلية الذكر دأبهم وشأنهم ( 4 ) . [ خمر ] قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لبعض نسائه : « ناوليني الخُمْرة ، فقالت له : أنا حائض ، فقال لها : أَحيْضك في يدك » ( 5 ) . الخُمْرة : السجّادة الصغيرة . والخُمرة : وَرْس وأشياء من طيب تطليه المرأة على وجهها لتُحسّن لونها به ، تخمّرت المرأة
--> ( 1 ) المصباح المنير : 610 ( نضح ) ، وسيأتي في ( نضح ) من كتاب النون ما يتعلق به . ( 2 ) المصباح المنير : 415 ( عضد ) . ( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 274 باب اللام مع الواو . ( 4 ) أمالي القالي 1 : 11 . ( 5 ) المصباح المنير : 181 ( خلا ) . ( 1 ) نهج البلاغة : 378 من كلام له ( عليه السلام ) رقم 23 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 15 : 144 . ( 3 ) نهج البلاغة : 338 من كلام له ( عليه السلام ) رقم 221 . ( 4 ) شرح النهج لابن ميثم البحراني 4 : 58 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 67 ح 154 .