عادل عبد الرحمن البدري

226

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

عليّ ( عليه السلام ) : « لا تُقلع المنيّة اختراماً ( 1 ) » . أي : أخذاً . وباعتبار القطع والثقب ، جاء وصفه ( عليه السلام ) الخليفة في إدارته شؤون الخلافة : « فصَاحِبُها كَراكِبِ الصَّعْبَةِ إنْ أشْنَقَ لَهَا خَرَمَ ، وإنْ أسْلَسَ لَهَا تَقحَّم » ( 2 ) . أي خرق أنفها ، لأنّ الزمام يكون متّصلاً بالأنف ، فإذا والى بين جذبه ، لشدّة إمساكه ، خرقه وخرم ( 3 ) . وقال عليّ ( عليه السلام ) عن آمال الناس : « شَذَّ بهم عَنْها تَخَرُّمُ الآجَالِ » ( 4 ) . أراد قطعتهم الآجال عن آمالهم ، كما تقطع الشجرة وعبّر ( عليه السلام ) . عن الأنف بالخرم ، بقوله : « يَتنَفَّسُ مِن خَرْم » ( 5 ) . [ خزر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في تعليم الحرب والمقاتلة : « وَالْحظُوا الخَزْرَ ، واطْعَنُوا الشَّزْرَ » ( 6 ) . الخزر : يقال : تخازر الرجلُ ، إذا قبّض جفنيه ليُحِدَّ النظر . قال الأصمعي : الخزر أن يكون الرجل كأنّما ينظر من أحد شِقّيه ( 7 ) . وخَزِرت العينُ خَزَراً ، من باب تعِب ، إذا صَغُرت وضاقت فالرجلُ أخزرُ والأنثى خَزراء ( 8 ) . وبه سُمّي الخزر الجيل المعروف لعموم الخزر فيهم ( 9 ) . والخيزران ، فيعلان ، بفتح الفاء وضم العين : عروق القنا ( 10 ) . [ خزم ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وأيْمُ اللّهِ لأُنصِفَنَّ المَظْلُوم مِنْ ظَالمِهِ ، ولأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِه حتّى أورِدَهُ مَنْهَل الحَقَّ وإنْ كان كَارِهاً » ( 1 ) . الخِزامة : حلقةٌ تُجعل في أحد جانبي مَنْخِرَي البعير ، وقيل : هي حَلْقةٌ من شعر تُجعل في وَتَرَةِ أنفه يُشدُّ بها الزِّمام . قال الليث : إن كانت من صُفْر فهي بُرَةٌ ، وإنْ كانت من شعر فهي خزامة ، وقال غيره : كلّ شيء ثقبته فقد خَزَمْتَهُ ( 2 ) . وقيل : إنْ كان عوداً فهي خشاش ( 3 ) . والخزماء : هي الناقة المشقوقة المنخِر ، وإبل خزمى : مخزَّمة ( 4 ) . قال الأصمعي : الخِشاش ما كان في العظم ، والعران ما كان في اللحم فوق المنخر ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 108 خطبة 83 . ( 2 ) نهج البلاغة : 48 خطبة 3 . ( 3 ) حدائق الحقائق 1 : 162 . ( 4 ) نهج البلاغة : 110 خطبة 83 . ( 5 ) نهج البلاغة : 470 حكمة 8 . ( 6 ) نهج البلاغة : 97 ضمن كلام له ( عليهما السلام ) رقم 66 ، وسيأتي في ( شزر ) . ( 7 و 9 ) جمهرة اللغة 1 : 583 باب الخاء والراء مع ما بعدهما من الحروف . ( 8 و 10 ) المصباح المنير : 168 . ( 1 ) نهج البلاغة : 194 ضمن خطبة 136 . ( 2 و 14 ) لسان العرب 12 : 174 ( خزم ) . ( 3 ) غريب الحديث للهروي 2 : 5 ، وسيأتي ذلك في ( خشش ) .