عادل عبد الرحمن البدري
209
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
وأنا بِمَكَاني ، فإذا فَارَقْتُه اسْتَحَار مَدَارُهَا » ( 1 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « يُرتَجُ عليكم حَوَاري فَتعْمَهونَ » ( 2 ) . الحوار والمحاورة : المجاوبة ، والتحاور : التجاوب ، تقول : كلّمته فما أحار إليّ جواباً وما رجع إليّ حَويراً ولا حويرةً ولا مُحورَةً ولا حواراً ، أي ماردّ جواباً . واستحاره ، أي استنطقه ، وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « يرجع إليكما ابناكما بِحَوْر ما بعثتما به » أي بجواب ذلك . . » ( 3 ) . قال الأخطل : هلاّ رَبَعْت فتسأل الأطلالا * ولقد سألتُ فما أَحَرْنَ سؤالا ( 4 ) . وأراد ( عليه السلام ) أنهم في حيرتهم وترددهم في جوابه كمختلط العقل ما يفقه ما يقول ( 5 ) . وباعتبار الاستنطاق جاء الخبر أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كبر فلم يُحر الحسين ( عليه السلام ) التكبير ، فلم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكبر ويعالج الحسين ( عليه السلام ) التكبير حتّى أكمل سبع تكبيرات فأحار الحسين ( عليه السلام ) التكبير في السابعة ( 6 ) . والحَوَر : أن يشتدّ بياض العين وسواد سوادها ، وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيضّ ما حوليها . والحوراء : البيضاء ، لا يُقصد بذلك حَوَر عينها . والأعراب تسمّي نساء الأمصار حواريّات لبياضهن وتباعدهنّ عن قَشَف الأعراب بنظافتهن . والحواريون : القصّارون لتبييضهم لأنّهم كانوا قصّارين ثمّ غلب حتى صار كلّ ناصر وكلّ حميم حوارياً . وقال بعضهم : الحواريّون صفوة الأنبياء الذين قد خلصوا لهم . ومنه الخبز الحوّارى ، لأنّه يُنقّى من لباب البُرّ ، وهو أجوده وأخلصه ( 1 ) . ومن المجاز : ما يعيش فلان بأحور ، أي بعقل صاف ، كالطّرْف الأحور الناصع البياض والسواد . قال ابن هَرْمة : جلَبنَ عليك الشوقَ من كلِّ مجلب * بعيد ولم يتركن للمرء أحْوَرَا ( 2 ) [ حوز ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وَقَدْ تَوكّل اللهُ لأَهْلِ هذا الدِّينِ بإعْزاز الحَوْزَةِ ، وسَتْرِ العَوْرة » ( 3 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 175 خطبة 119 . ( 2 ) نهج البلاغة : 78 خطبة 34 ، وسيأتي الحديث في ( رتج ) من كتاب الراء . ( 3 ) لسان العرب 4 : 219 ( حور ) . ( 4 و 8 ) أساس البلاغة 1 : 205 ( ح ور ) . ( 5 ) شرح النهج لابن ميثم 2 : 79 . ( 6 ) علل الشرائع : 331 ح 1 . ( 1 ) لسان العرب 4 : 20 ( حور ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 192 ضمن خطبة 134 .