عادل عبد الرحمن البدري
200
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
معناه جميع الناس عربهم وعجمهم . ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « بُعثتُ إلى الأحمر والأسود » . والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة ، وعلى ألوان العرب السُمرة والأدمة . ولذا قيل لأحدهم : أسود ، ولأحد العجم : أحمر . ومنه قول عليّ ( عليه السلام ) لعائشة : « إيّاك أن تكونيها يا حميراء ، أي : يا بيضاء » ( 1 ) . [ حمس ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وأيم اللّه إنّي لأظنّ بكم أنْ لَو حَمِس الوَغَى ، واستَحَرَّ المَوْتُ ، قد انفَرجْتُم عن ابن أبي طَالِب انْفِراج الرَّأسِ » ( 2 ) . حَمِس الوغى : اشتدّ ، وكذلك حَمِش ، وتحامسَ القومُ تحامُساً وحِماساً : تشادّوا واقتتلوا . ومنه الحميس : التَّنُّور . قال أبو الدُّقَيْش : التنّور يقال له : الوطيس والحميس . والأحمسُ : الشديد الصُّلب في الدين والقتال ( 3 ) . ومنه الخبر : « هذا من الحُمْس فما باله خرج من الحرم » . الحُمْس : جمع الأحمس ، وهم قريش ومن ولدت قريش ، وكِنانة ، وجديلة قيس ، سُمّوا حُمْساً لأنّهم تحمّسوا في دينهم ، أي : تَشَدّدُوا . كانوا يقفون بمزدَلفة ولا يقفون بعرفة ، ويقولون : نحن أهل اللّه فلا تخرج من الحرم ، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم مُحرمون ( 1 ) . وكان أشراف العرب ، الذين كانوا يتحمّسون في دينهم ، إذا حجّ أحدهم لم يأكل إلاّ طعام رجل من الحرم ، ولم يطف إلاّ في ثيابه ، فكان لكلِّ شريف من أشرافهم رجل من قريش ، فيكون كلُّ واحد منهما حِرْميَّ صاحبه ، كما يقال : كَرِيّ ، للمُكري والمُكتَرِي . والنسبُ في الناس إلى الحَرم حِرميٌّ ، بكسر الحاء وسكون الراء . يقال : رجل حِرْميٌّ ، فإذا كان في غير الناس قالوا : ثوبٌ حَرَميٌّ ( 2 ) . والوغى : غمغمة الأبطال في الحرب ( 3 ) . [ حمش ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « ولا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُم » ( 4 ) . التحميش : يقال للرجل إذا اشتدَّ غَضبهُ : قد استحمش غضباً ، وأنشد شمر : إنيّ إذا
--> ( 1 ) لسان العرب 4 : 211 ( حمر ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 78 خطبة 34 . وسيأتي بعض الحديث في ( فرج ) . ( 3 ) لسان العرب 6 : 58 ( حمس ) . ( 1 ) النهاية 1 : 440 ( حمس ) . ( 2 ) النهاية 1 : 375 ( حرم ) . ( 3 ) المحيط في اللغة 5 : 150 باب اللفيف . ( 4 ) نهج البلاغة : 82 خطبة 39 .