عادل عبد الرحمن البدري
195
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
المِضْمَارِ ، رَفيعُ الغايةِ ، جَامِعُ الحَلْبَةِ ، مُتَنافَسُ السُّبْقَةِ » ( 1 ) . الحَلْبَةُ : خَيْلٌ تُجمع للسِّباق من كلِّ أوْب ، لا تخرج من موضع واحد ، ولكن من كلِّ حيٍّ . وحَلَبَ القومُ يَحْلُبون حَلْباً وحُلُوباً : اجتمعوا وتألّبوا من كلِّ وجه . وأصل الإحلاب الإعانة على الحَلْب ( 2 ) . ومنه المثل : حلبتها بالساعد الأَشدّ . يُضرب للقادر على الشيء . وحَلَبت حَلْبَتَها ثم أقلعت . يُضرب لمن يُبرق ويرعد ولا يصنع شيئاً ( 3 ) . وقد استعار ( عليه السلام ) لفظة الحَلْبة للقيامة ، والسُّبقة للجنة ، وذلك لأنّ الدنيا مضماره وهي يسيرة ، والقيامة حَلبته وهي مجمعه والجنّة سُبْقته ( 4 ) . وفي الخبر : لمّا رأى سعد بن معاذ كَثرة استشارة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه يوم بدر قال : إنّه إنّما يستنطق الأنصار شفقاً ألاّ يستحلبوا معه على ما يُريد من أمره . استحلاب القوم مثل إحلابهم ، هو اجتماعهم للنصرة وإعانتهم ، إلاّ أنَّ في الاستحلاب معنى طلب الفعل وحرص عليه ( 5 ) . وفي الحديث : « كان إذا دُعي إلى طعام جلس جلوس الحلَب » . وهو الجلوس على الرُّكبة ليَحْلب الشاة . وقد يقال : احلُب فكل ، أي اجلس ، وأراد به جلوس المتواضعين ( 6 ) . وفي حديث فاطمة ( عليها السلام ) « ودرّ حَلْبُ الأيّام » ( 1 ) . وقول عليّ ( عليه السلام ) : « ويُرْجَمَوا بالكَتائب تَقْفُوها الحَلاَئِبُ » ( 2 ) . حلب الأيام : من قولهم : أحلب القوم واستحلبوا ، أي اجتمعوا للنصرة والإعانة ( 3 ) . ومن أمثالهم : « إنّك لتحلُبُ حَلْباً لك شطره » ( 4 ) . وحديثها ( عليها السلام ) كناية عن إقبال الأمور . [ حلس ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) محذراً من طاعة أهل الكبرياء : « هم أَسَاسُ الفُسُوقِ ، وأَحْلاسُ العُقُوق » ( 5 ) . الأحلاس : يقال : رجل حِلْس وحَلِسٌ ومُسْتَحْلِس : ملازم لا يبرح القتال . وقيل : لا يبرح مكانه ، شُبّه بِحلْس البعير أو البيت . والحِلْسُ والحَلَسُ : كلُّ شيء وليَ ظهر البعير
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 153 ضمن خطبة 106 . ( 2 ) لسان العرب 2 : 332 ( حلب ) . ( 3 ) المستقصى في أمثال العرب 2 : 66 رقم 242 و 243 . ( 4 ) مجمع البحرين 1 : 442 ( حلب ) . ( 5 ) الفائق في غريب الحديث 1 : 307 ( حلب ) . ( 6 ) النهاية 1 : 422 ( حلب ) . ( 1 ) الاحتجاج : 103 . ( 2 ) نهج البلاغة : 181 ضمن كلام 124 . ( 3 ) لسان العرب 1 : 333 ( حلب ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 : 284 باب الباء والحاء وما بعدهما من الثلاثي الصحيح . ( 5 ) نهج البلاغة : 290 ضمن خطبة 192 ( القاصعة ) .