عادل عبد الرحمن البدري

160

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

[ حبس ] في الحديث روى محمد بن مسلم الثقفي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ ( عليهما السلام ) يقول : « قضى عليّ ( عليه السلام ) بِرَدِّ الحَبيس وإنفاذِ المَواريث » ( 1 ) . قال الصدوق : الحبيس كلّ وقف إلى غير وقت معلوم ، هو مردود على الورثة ( 2 ) . وحبسته بمعنى وقفته فهو حبيس والجمع حُبُس مثل بريد وبُرُد . ويستعمل الحبيس في كلِّ موقوف واحداً كان أو جماعة . وحبّسته بالتثقيل مبالغة ، وأحبسته بالألف مثله ، فهو محبوس ومحبّس ( 3 ) . وحبستُ الشيء أحبسه حبساً ، إذا منعته عن الحركة وأحبستُ الدابّة إحباساً ، إذا جعلته حبيساً ، فهو مُحْبَس وحبيس ( 4 ) . وجاء في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن وصفه ( صلى الله عليه وآله ) : « أنار علماً لحابس » ( 5 ) . والحابس هنا الذي يحبس نفسه على ذات اللّه ( 6 ) . ومنه جاءت الكناية عن المرأة في حديث عليّ ( عليه السلام ) عند ذكر أصحاب الجمل : « وأبرزا حبيس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهما ولغيرهما » ( 7 ) . أراد ( عليه السلام ) عائشة مكنيّاً عنها . والمِحْبَس : ثوبٌ يُطرح على ظهر الفِراش . وفي لسان فلان حُبْسة ، إذا كان فيه ثِقَل ( 1 ) . ويقال : في لسانه حُكْلة وحُلْكة ورُتّة وتمتمة وفافأة ولفلفة وغُتْمة وحُبسة ، وكلّه واحد ( 2 ) . [ حبط ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فَاعْتَبِروا بما كان مِنْ فِعْل اللهِ بإبليسَ إذ أحْبَطَ عَمَله الطويلَ وجَهْدَهُ الجَهِيد » ( 3 ) . حَبْط العمل : يقال : حَبِط العمل حَبَطاً ، من باب تعب ، وحُبوطاً : فَسَد وَهَدر ، وحَبَط يَحْبِط من باب ضرب لغة . وأحبطتُ العمل والدَّمَ ، بالألف : أهدرته ( 4 ) . وحبط العمل على أضرب ، أحدها أن تكون الأعمال دنيويّة فلا تُغني في القيامة غِناءً ، ومنها أن تكون أعمالاً أُخروية لكن لم يقصد بها صاحبُها وجه الله

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 245 ضمن ح 5581 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 246 . ( 3 ) المصباح المنير : 118 ( الحبس ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 : 277 باب الباء والحاء مع ما بعدهما من الثلاثي الصحيح . ( 5 ) نهج البلاغة : 153 خطبة 106 . ( 6 ) منهاج البراعة 1 : 455 . ( 7 ) نهج البلاغة : 247 ضمن خطبة 172 . ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 277 . ( 2 ) جمهرة اللغة 3 : 1306 أبواب النوادر . ( 3 ) نهج البلاغة : 287 ضمن خطبة 192 القاصعة . ( 4 ) المصباح المنير : 118 ( حبط ) .