عادل عبد الرحمن البدري
16
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الإزار . ويقال : تأبّر الفسيل ، إذا قبل الإبار ، قال الراجز : تأبّري يا خيرة الفسيل * إذ ضنّ أهل النخل بالفحول يقول : تَلَقّحي من غير تأبير ( 1 ) . ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « خير مال المرء مهرة مأمورة أو سكّة مأبورة » . وسكّة مأبورة : هي الطريقة المستقيمة المستوية المصطفّة من النخل . ويقال : إنّما سُمّيت الأزقة سككاً لاصطفاف الدور فيها كطرائق النخل ، وأمّا المهرة المأمورة فإنّها الكثيرة النتاج ( 2 ) . والمأبورة التي قد لُقّحت ، قال أبو عبيد : يقال : لُقحت للواحدة خفيفة ولقحت للجميع بالتثقيل ، إذا كان جماعة شدّد وخفف ، وإذا كان واحداً لم يكن إلاّ التخفيف ( 3 ) . وفي حديث علي ( عليه السلام ) : « والذي فلق الحبّة وبرأ النَّسَمة لتُخْضَبنَّ هذه من هذه » وأشار إلى لحيته ورأسه . فقال الناس : لو عرفناه أَبَرْنا عِتْرَتَه : أي أهلكناه . أبرنا عترته : وهو من أَبَرتُ الكلبَ ، إذا أطعمته الإبرة في الخبز . قال ابن الأثير : هكذا أخرجه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في حرف الهمزة ، وعاد أخرجه في حرف الباء ، وجعله من البوار : الهلاك ، فالهمزة في الأوّل أصلية ، وفي الثاني زائدة ( 1 ) . وفي حديث مالك بن دينار : « ومثل المؤمن مثل الشاة المأبورة » . أي التي أكلت الإبرة في عَلَفها فَنَشِبت في جوفها ، فهي لا تأكل شيئاً ، وإنْ أكلت لم يَنْجَعْ فيها . ويقال للسان : مِئبَر ومِذْرَب ومِفْصَل ومِقْوَل . وأبّر الأثر : عفّى عليه من التراب ( 2 ) . أبط في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل ، لكانت لذلك أهلاً » ( 3 ) . الإبط : ما تحت الجَناح ، ويُذكّر ويؤنّث . فيقال : هو الإبط وهي الإبط ، والجمع آباط ( 4 ) . وتأبّط سيفه ، إذا تقلّده لأنّه يصير تحت
--> ( 1 ) لسان العرب 4 : 4 ( أبر ) . ( 2 ) معاني الأخبار : 293 معنى السكّة المأبورة والمهرة المأمورة ، وسيأتي في ( سكك ) المعنى مفصلاً . ( 3 ) غريب الحديث للهروي 1 : 208 . ( 1 ) النهاية 1 : 14 ( أبر ) . ( 2 ) لسان العرب 4 : 5 ( أبر ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 482 ح 82 . ( 4 ) المصباح المنير : 1 ( الإبط ) ، وتذكير الإبط أعلى . لسان العرب 7 : 253 ( أبط ) .