عادل عبد الرحمن البدري

131

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

[ جشب ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عمّن خبر الدنيا : « فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ الطَّريقِ ، وَفِرَاقَ الصَّديقِ ، وَخُشُونَةَ السَّفرِ ، وجُشُوبَةَ المَطْعَمِ » ( 1 ) . الجَشِب : ما لم يُنْخَلْ من الطعام مثل خُبزِ الشعير وشبهه ( 2 ) . وأهل اليمن يُسمّون قشور الرُمّان الجُشْب ، بضم الجيم . وكلُّ بَشِع فهو جَشِب ( 3 ) . ومن هذا استعير في حديثه ( عليه السلام ) للموت بقوله : « وَدُجُوُّ أَطْبَاقِهِ ، وَجُشُوبَةُ مَذَاقِهِ » ( 4 ) . ورجلٌ جَشِبُ المأكل ، وقد جَشُب جُشُوبةً ، أي لم يُبالِ ما أكلَ بغير أدْم ( 5 ) . [ جشع ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف : « هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إلى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ » ( 6 ) . الجشع : الحرصُ الشديد على الأكل وغيره ( 7 ) . [ جعر ] وفي حديث أبي أيّوب : « أنّه ذكر الغول فقال : قل لها : تيِسِى جعار » . كلمة تقال في معنى إبطال الشيء والتكذيب به . وجَعار ، بوزن قطام ، مأخوذ من الجعْر وهو الحدَث ، معدول عن جاعرة ، وهو من أسماء الضَّبُع ، فكأنّه قال لها : كذبتِ يا خارية ( 1 ) . [ جعظر ] في حديث أبي جعفر ( عليه السلام ) : عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : « أخبرني جبرئيل ( عليه السلام ) أنّ ريح الجنّة يوجد من مسيرة ألف عام ما يجدها عاقّ ، ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ، ولا جارٌّ إزاره خُيلاء ، ولا فتّان ، ولا منّان ، ولا جَعْظرِيّ . قال : قلت : فما الجَعْظَري ؟ قال : الذي لا يشبع من الدنيا . وفي حديث آخر : « ولا حيّوف ، وهو النبّاش ، ولا زنوّق وهو المخنّث ، ولا جوّاض وهو الجلف الجافي ، ولا جَعْظَريّ ، وهو الذي لا يشبع من الدنيا » ( 2 ) . قال الخليل : الجعظري : الأكول . وفي

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 397 وصية رقم 31 للحسن ( عليه السلام ) . ( 2 ) العين 6 : 39 باب الجيم والشين مع الباء . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 268 باب الباء والجيم مع سائر الحروف في الثلاثي الصحيح . ( 4 ) نهج البلاغة : 352 خطبة 230 . ( 5 ) العين 6 : 39 ، ونقل الخليل عن مُزاحم : كلُّ شيء وقع على شيء فقد جشبه ، وجشبك اللّه شبابك ، أي أماته وذهب . ( 6 ) نهج البلاغة : 418 كتاب 45 . ( 7 ) العين 1 : 210 باب العين والجيم والشين معهما . ( 1 ) النهاية 1 : 202 ( تيس ) . وتقدم نموه في ( تيس ) . ( 2 ) معاني الأخبار : 330 .