عادل عبد الرحمن البدري

122

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

هَرمين أجذع من ثمانية إلى عشرة ( 1 ) . [ جذل ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في خلق آدم : « اسْتَبْدَلَ بالجَذَلِ وَجَلاً ، وبالاغْتِرَارِ نَدَماً » ( 2 ) . الجَذل : السرور الشديد ( 3 ) . والجِذْل : أصل الشجرة ، وعاد الشيء إلى جِذله ، أي إلى أصله ( 4 ) . ومنه المثل : أنا جُذَيْلُها المحكّك وعُذَيْقُها المرجّب . الجذيل : تصغير الجِذْل ، وهو أصل الشجرة . والمحكك الذي تحتكُّ به الإبل الجربى . والعُذيق : تصغير العَذْق - بفتح العين - وهو النخلة . والمرجّب : الذي جُعل له رُجبة ، وهي دعامة تبتنى حولها من الحجارة ، وذلك إذا كانت النخلة كريمة وطالت تخوّفوا عليها أن تنقعر من الرياح العواصف ، وهذا تصغير يُراد به التكبير ، نحو قول لبيد : وكلّ أناس سوف تدخل بيتهم * دويهية تصفرُّ منها الأناملُ ( 5 ) . والوجل : الخوف ، يقال : وَجِلت أوْجَلُ وَجَلاً ، فهو وَجِل وأوجل ( 6 ) . وفي حديث فاطمة ( عليها السلام ) : « ألا وقد قلتُ ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة التي خامرتكم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنّها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وخور القناة ، وبثّة الصدر وتقدمة الحجّة » ( 1 ) . الجذلة التي خامرتكم : من قولهم : خامر الشيء : قاربه وخالطه . والمخامر : المخالط ، من خامره الداء ، إذا خالطه . ومنه سُمّيت الخمرة بذلك لمخالطتها العقل ( 2 ) . وجذلة : كأنّه مأخوذ من قولهم : سِقاء جاذِل : قد مَرَن وغيّر طعم اللبن ( 3 ) . وكأنّها عليها السلام أرادت أن تقول : إنّ صفاء فطرتكم واعتقادكم بنا قد تغيّرت كما يُغيّر السِّقاء الجاذل طعم اللبن ويكدّره حين يخالطه . أو أنّ حسكة النفاق وعوده قد خامركم ، فاستعارت ( عليه السلام ) له الجذلة . قال ابن الأثير ، وقد يُجعل العود جِذْلاً .

--> ( 1 ) المصباح المنير : 94 ( الجذع ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 43 خطبة 1 . ( 3 ) المحيط في اللغة 7 : 66 باب الجيم والذال . ( 4 ) أساس البلاغة 1 : 113 ( ج ذ ل ) . ( 5 ) مجمع الأمثال للميداني 1 : 31 رقم 125 . وموضع الشاهد في شعر لبيد هو الدويهية تصغير داهية ، هو الموت ، والموت ليس صغيراً وهيّناً وصغر لاستقامة الوزن . ( 6 ) المحيط في اللغة 7 : 184 ( باب الجيم واللاء ) . ( 1 ) الاحتجاج : 104 . ( 2 ) لسان العرب 4 : 255 ( خمر ) . ( 3 ) لسان العرب 11 : 107 ( جذل ) . وقد أورد المجلس النص « بالخذلة » بدلاً من « الجذلة » بالخاء . البحار 29 : 298 .