السيد علي عاشور

199

النص على أمير المؤمنين ( ع )

المطلوب أمران : أحدهما العلم بجميع مصالح حياة الانسان ومفاسدها . وثانيهما : القدرة الجسمية على اجراء ما يره من مصالح المملكة ( 1 ) . الآية الثالثة قوله تعالى : * ( انما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * ( 2 ) . وبعد ملاحظة الروايات التي تشير إلى أن المنذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والهادي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، أو أنه رجل من بني هاشم كما يأتي . وبعد ملاحظة معنى الآية وانها تكشف عن وجود امام في كل قوم يهديهم إلى صراط العزيز الحميد ، فان الهداية لا تتحقق إلا بأمور : أ - ان يكون الهادي عالما بجميع ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الاحكام وبمختلف مجالاتها ، وإلا لما صدق كونه هاديا لهم على وزان إنذار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ب - ان يقوم بتنفيذ جميع الأوامر والنواهي الشرعية بحيث لا يقع الاخلال منه بشئ منها . ح - ان يكون مصيبا في كل أقواله وأفعاله وأوامره ، وإلا لم يكن هاديا بل كان ضالا . وانما تتم هذه الأمور إذا كان أفضل واعلم الأمة ، لوضوح أن الجاهل ببعض الاحكام لا يستطيع أن يهدي غيره إليها ، ولو لاحتمال الاخلال في الأداء لعدم عصمته ، وقد قيل : فاقد الشئ لا يعطيه . وآثار ذلك تتضح فيمن راجع سيرة الخلفاء وهديهم ، وكيف كان بعضهم لعدم علمه يقع في الخطأ ويوقع الأمة في الضلالة ، وسوف نوقفك على بعض نماذجها أعاذنا الله وإياك من الانحراف والزلل . الآية الرابعة : قوله تعالى : * ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون . . . ) * ( 3 ) .

--> 1 - تفسير الميزان : 2 / 287 مورد الآية . 2 - الرعد : 7 . 3 - الزمر : 9 .