السيد علي عاشور

200

النص على أمير المؤمنين ( ع )

* ( يرفع الله الذين آمنوا واتوا العلم درجات ) * ( 1 ) . قال القاضي : لا شبهة ان علم العالم يقتضي لطاعته من المنزلة مالا يحصل للمؤمن ، ولذلك فإنه يقتدى بالعالم في كل أفعاله ولا يقتدى بغير العالم ، لأنه يعلم من كيفية الاحتراز عن الحرام والشبهات ومحاسبة النفس ما لا يعرفه الغير ، ويعلم من كيفية الخشوع والتذلل في العبادة ما لا يعرفه غيره ، ويعلم من كيفية التوبة وأوقاتها وصفاتها ما لا يعرفه غيره ، ويتحفظ فيما يلزمه من الحقوق ما لا يتحفظ منه غيره ، وفي الوجوه كثرة ( 2 ) . * أقول : ومن الوجوه عدله في المجتمع وصحة قضائه وحكمه ، فان العالم بعلمه يسدد في مسيرته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، العلم يجعل صاحبه مصيبا في كل ما يصدر منه ، وحكيما في كل ما يصدره ، فكيف يقال بتساوي من يعلم مع غيره الأقل علما ؟ والمؤمنون قسمان : عالم وجاهل ، والعالم قسمان : اعلم ودونه في العلم ، والله يرفع الذين آمنوا واتوا العلم درجات ، فالرفع للذين أوتوا العلم كل له درجات على حسب علمه . لذا قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : " نحن الذين يعلمون " ( 3 ) . هذا ، ويحتمل تفسير الذين يعلمون أو أوتوا العلم بفئة على الخصوص ، اي بأئمة العدل والخلفاء دون غيرهم ، وذلك أن الله يرفع من أوتي العلم فيراد بالعلم العلم بكل شئ ( يحتاجه الناس ) ( 4 ) ، حيث أن تفسيره بعامة الناس لا يحقق الغرض المرجو ، والله وأهل بيته اعلم . * الدليل الثاني : الروايات الشريفة وهي على طوائف : * الطائفة الأولى :

--> 1 - مجادلة : 11 . 2 - تفسير الرازي : 29 / 270 - سورة المجادلة - . 3 - تفسير نور الثقلين : 4 / 478 ح 17 تفسير الآية . 4 - كون أهل البيت يعلمون كل شئ أو ما يحتاجه الناس تقدم تفصيلا في الكتاب الثاني .