السيد علي عاشور

138

النص على أمير المؤمنين ( ع )

وقد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الإلهي . . ومن كلامه ( عليه السلام ) اقتبس وعنه نقل واليه انتهى ومنه ابتدأ . فان المعتزلة تلامذته وأصحابه لان كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم بن عبد الله بن محمد بن الحنفية ، وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه ( عليه السلام ) . واما الأشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن [ إسماعيل بن ] أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة . واما الامامية والزيدية فانتماؤهم اليه ظاهر . ومن العلوم علم الفقه وهو ( عليه السلام ) أصله وأساسه وكل فقيه في الاسلام ، فهو عيال عليه ومستفيد من فقهه : اما أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ومحمد وغيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة . واما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة . واما أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي ، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد ، وقرأ جعفر على أبيه ( عليه السلام ) وينتهي الامر إلى علي ( عليه السلام ) . واما مالك بن انس فقرأ على ربيعة الرأي ، وقرأ ربيعة على عكرمة وقرأ عكرمة على عبد الله بن عباس ، وقرأ عبد الله على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وإن شئت فرددت اليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك . فهؤلاء الفقهاء الأربعة . واما فقه الشيعة فرجوعه اليه ظاهر . ومن العلوم علم تفسير القرآن وعنه اخذ ومنه فرع ، وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك ، لان أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له وانقطاعه اليه ، وانه تلميذه وخريجه . وقيل له : أين علمك من علم ابن عمك ؟ فقال : " كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط " . ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوف ، وقد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الاسلام اليه ينتهون ، وعنده يقفون ، وقد صرح بذلك الشبلي ، والجنيد ، وسري ، وأبو زيد البسطامي ، وأبو محفوظ معروف الكرخي وغيرهم .