السيد علي عاشور

139

النص على أمير المؤمنين ( ع )

ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة انه هو الذي ابتدعه وأنشأه ، وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله ، من جملتها : " الكلام كله ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف " . ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة ، وتقسيم وجوه الاعراب إلى الرفع والنصب والجر والجزم ، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لان القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط ( 1 ) . وقال : ومن العلوم علم الكلام ثم ذكر رجوع كل المتكلمين اليه في العقيدة والمذهب ( 2 ) . ولبعض العلماء كلام مشابه لكلام ابن أبي الحديد ( 3 ) . ومن رجوع الصحابة قاطبة اليه ( عليه السلام ) ما رواه ابن عباس قال : " وردت على عمر ابن الخطاب واردة قام منها وقعد وتغير وتربد ، وجمع لها أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فعرضها عليهم ، وقال : أشيروا علي . فقالوا جميعا : يا أمير المؤمنين أنت المفزع وأنت المنزع ، فغضب عمر وقال : اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم . فقالوا : يا أمير المؤمنين ما عندنا مما تسأل عنه شئ . فقال : اما والله إني لأعرف أبا بجدتها وابن بجدتها ( 4 ) ، وأين مفزعها وأين منزعها . فقالوا : كأنك تعني علي بن أبي طالب . فقال عمر : ولله هو ، وهل طفحت حرة بمثله وأبرعته ، انهضوا بنا اليه . فقالوا : يا أمير المؤمنين أتصير اليه يأتيك . فقال : هيهات هناك شجنة من بني هاشم وشجنة من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، في بيته يؤتي الحكم ، فاعطفوا نحوه ، فألفوه في حائط له وهو يقرأ : * ( أيحسب الانسان ان يترك سدى ) * ويرددها ويبكي ، فقال عمر لشريح : حدث أبا حسن بالذي

--> 1 - شرح النهج : 1 / 17 - 20 القول في نسب أمير المؤمنين . . الخطبة الأولى . 2 - شرح النهج : 6 / 370 الخطبة 86 . 3 - راجع نهج الحق : 237 ، وارشاد القلوب : 2 / 213 . 4 - اي العلم بباطن الألم ، وظهارها .