الشيخ أبو الحسن المرندي
286
مجمع النورين
والعبد لأن الرب المعبود سبحانه علمه وقدرته وقدمه وغناه عن خلقه غير مستفاد من إله آخر بل هي صفات ذاته لأن لأن واجب الوجود وجوب وجوده يقتضى صفات الإلوهية والإمام الولي قدرته وعلمه وحكمه وتصرفه في العالم من الله اختاره فقدمه وارتضاه فحكم ما اختار الله وليا جاهلا قط فوجب له بهذه الولاية العامة التقدم والعلم والتصرف والحكم والعصمة عن الخطأ والظلم أما التقدم فلأن الولي حجة الله والحجة قبل أن يكون قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق وأما العلم فلأن الولي هو العالم المحيط بالعلم فلا يخفى عليه شئ مما غاب وحضر إذ لو خفى عنه شئ لجهل وهو عالم هذا خلف دليله ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله إنه قال يا مفضل إن العالم منا يعلم حتى تقلب جناح الطير في الهواء ومن أنكر من ذلك شيئا فقد كفر بالله من فوق عرشه وأوجب لأوليائه الجهل وهم حلماء علماء أبرار أتقياء وذلك إن الولي لا يجوز أن يسأل عن شئ وليس عنده علمه ولا يجوز أن يسأل عن شئ ولا يعلمه والقرآن قد شهد له بذلك وإليه الإشارة بقوله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون والمراد به الولي ولفظ العموم هنا مخصص للأولياء وليس في العطف تباعد وتراخ كلما يجري في العالم الذي أبرزه الله إلى الوجود من العالم الغيب والشهادة أخبر القرآن إن الله يراه ورسوله ووليه ومن أصدق من الله حديثا وإليه الإشارة يقول صلى الله عليه وآله وسلم إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى هذا مقام خص به علي وإليه الإشارة بقوله هذا كتابنا ينطق بالحق والكتاب على ومنه قوله ولدينا كتاب ينطق بالحق والكتاب الناطق هو الولي وأما الثاني أي كون الولاية فوق مرتبة النبوة فهو إنك تعلم أن الولاية هي المبدأ والغاية وهي أول فرض يفرضه العلي