الشيخ أبو الحسن المرندي
285
مجمع النورين
أمرين أحدهما بيان معنى الولاية والإمامة ونصب الإمام الذي هو فرض على الله ورسوله والثاني كون الولاية المطلقة فوق مرتبة النبوة والرسالة أما الأول فبيانه إنا نقول في تعريف الإمامة وبيان جنسها وفصولها الإمامة رياسة عامة هذا جنس يقضي فصولا أربعة التقدم والعلم والقدرة والحكم وإذا انتقضت هذا الفصول انتقض الجنس فلا تعريف إذا فلا معرفة ولا رياسة عامة فلا إمامة وهي رياسته عامة فالولي هو المتقدم العالم الحاكم المنصرف على الإطلاق بالنسبة إلى الخلق أما تقدمه فلأن الولاية هي العلة الغائبة في كمال الأصول والفروع والمعقول والمشروع فلها التقدم بالفرض والتأخر بالحكم لأن الولي المطلق هو الإنسان الذي يلبسه الله خلقة الجمال والكمال ويجعل قلبه مكان نشيته وعلمه ويلبسه قباء التصرف والحكم فهو الأمر الإلهي في العالم البشري فهو كالشمس المنيرة التي جعل فيها قوة النور والحياة والإشراق والإحراق فهي الضوء لأهل الدهور وإليه الإشارة بقولهم الحق مقاماتك وآياتك لافرق بينها وبينك والضمير في التأنيث راجع إلى ذواتهم التي هي صفات الحق والجمال المطلق وقوله ألا إنهم عبادك وخلقك الضمير هنا عايد إلى أجسادهم المقدسة وهياكلهم المعصومة المطهرة التي هي وعاء الأمر الإلهي ومحال النور القدس وبلث الفرق والبغي خواص الربوبية لهم لأن الرب القديم جل جلاله حكم عدل نافذ الحكم غني عن الظلم لا يتوهم ولا يتهم والولي المطلق كذلك وهذه الصفات كلية والكلية لا يمنع من وقوع الشركة لأنه مقول على كثيرين مختلفين بالحقايق فالله سبحانه حكمه في العدل وعدله وغناه عن الظلم لذاته من غير استفادة والولي عدله وحكمه وعصمته خص عن الله وتأييده له لتلك القوى الإلهية والصفات الربانية وإليه الإشارة بقولهم ألا إنهم عبادك وخلقك لأن هذا الاستثناء فارق بين الرب