الشيخ أبو الحسن المرندي

150

مجمع النورين

والله جددت علي مصيبة رسول الله وقد عطفت وفاتك وفقدك انا لله وانا إليه راجعون من مصيبة ما افجعها والمها وامضها واحزنها هذه والله مصيبة لا عزاء لها ورزية لا خلف لها ثم بكيا جميعا ساعة واخذ علي رأسها وضمها إلى صدره ثم قال أوصيني بما شئت فإنك تجديني فيها امضي كما امرتيني به واختار أمرك على أمري ثم قالت جزاك الله خير الجزاء يا بن عم رسول الله أوصيك أولا ان تتزوج بعدي بابنة أختي امامة فإنها تكون لولدي مثلي فان الرجال لا بد لهم من النساء قال فمن اجل ذلك قال أمير المؤمنين اربع ليس لي الا فراقه سبيل بنت امامة أوصتني بها فاطمة بنت محمد ثم قالت أوصيك يا بن عم ان تتخذ لي نعشا فقد رايت الملائكة صوروا صورته فقال لها صفيه لي فوصفته فاتخذه لها وأول نعش عمل على وجه الأرض ذاك وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد ثم قالت أوصيك ان لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني واخذوا حقي فإنهم عدوي وعدو رسول الله ولا تترك ان يصلي علي أحد منهم ولا من اتباعهم وادفني في الليل إذا هدئت العيون ونامت الأبصار ثم توفت صلى الله عليها وعل أبيها وبعلها وبنيها فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها فصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة ان تزعزع من صراخهن وهن يقلن يا سيدتنا يا بنت رسول الله واقبل الناس مثل عرن الفرس إلى علي وهو جالس والحسن والحسين بين يديه يبكيان فبكى الناس لبكائهما وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها متجللة برداء عليها تشجيها وهي تقول يا أبتاه يا رسول الله الان حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده ابدا واجتمع الناس وجلسوا وهم يضجون وينتظرون ان تخرج الجنازة فيصلون عليها وخرج أبو ذر فقال انصرفوا فان ابنة رسول الله قد اخر اخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا فلما ان اهدات العيون ومضى شطر من الليل اخرجها علي والحسن والحسين وعمار والمقداد والعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريده ونفر من بني هاشم و