الشيخ علي كاشف الغطاء

436

النور الساطع في الفقه النافع

براءة ذمة صاحب الزكاة لو أوصلها إلى المجتهد أو وكيله بعد ما ثبت وجوب إيصالها إلى المجتهد عند المطالبة واستحباب إيصالها له ابتداء فلا بد من براءة ذمة صاحب الزكاة لو دفعها اليه أو إلى وكيله . ويتفرع على ذلك أنه لو تمكن صاحب الزكاة من إيصالها للمجتهد أو وكيله فلم يفعل فقد فرط فيها فان تلفت منه والحال هذه لزمه الضمان كما يدل عليه ما في صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته في الزكاة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها اليه فهو ضامن » وفي صحيحة زرارة في الزكاة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « إذ عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن » وقد أورد على ذلك بعضهم بأن إيصالها إلى المجتهد أو وكيله ليس إيصال إلى مستحقها حقيقة بل حكما فإذا جاز لصاحب الزكاة أن يتولى الإيصال لمستحقها الحقيقي بنفسه وكان ذلك أوثق في نفسه من حيث الوصول إلى المستحق فلم يدفعها إلى المجتهد ولا إلى وكيله وكان المستحق الحقيقي فعلا غير موجود وتلفت فلم يصدق اسم التفريط والتعدي فيشكل إثبات الضمان في هذه الصورة بالقواعد العامة . واما الأخبار الخاصة المتقدمة فلا يبعد دعوى انصرافها عن مثل الفرض وإلا فمقتضى إطلاقها عدم الضمان أيضا لانصراف الأهل الوارد فيها إلي المستحق لا المتولي ، والفرض في الصورة المذكورة ان المستحق الحقيقي غير موجود فلا ضمان عليه . ولا يخفى ما فيه فان الشارع بعد ما اكتفى بإيصالها للمجتهد أو وكيله كان قد فرط بها بعدم إيصالها لهما على أن الصحيحة الأولى كان التعبير فيها بالموضع . ولا ريب ان المجتهد أو وكيله موضع لها .