ميرزا حسين النوري الطبرسي
95
النجم الثاقب
حالي . فتراءَى لي مكان مرتفع ، فصعدته فوجدت في أعلاه عيناً من الماء فتعجّبت وشكرت الله عز وجل وشربت الماء وقلت في نفسي ، أتوضّأ وضوء الصلاة وأصلّي لئلاّ ينزل بي الموت وأنا مشغول الذمّة بها ، فبادرت إليها . فلمّا فرغت من العشاء الآخرة أظلم الليل وامتلأت البيداء من أصوات السباع وغيرها وكنت أعرف من بينها صوت الأسد والذئب وأرى أعين بعضها تتوقّد كأنّها السراج ، فزادت وحشتي الّا انّي كنت مستسلماً للموت ، فأدركني النوم لكثرة التعب ، وما أفقت الّا والأصوات قد انخمدت ، والدنيا بنور القمر قد أضاءت ، وأنا في غاية الضعف ، فرأيت فارساً مقبلا عليّ ، فقلت في نفسي انَّ هذا الفارس سوف يقتلني لأنّه يريد متاعي فلا يجد شيئاً عندي فيغضب لذلك فيقتلني ، ولا أقلّ من أن تصيبني منه جراحة . فلمّا وصل اليّ سلّم عليّ ، فرددت عليه السلام وطابت منه نفسي ، فقال : ما لك ؟ فأومأت إليه بضعفي ، فقال : عندك ثلاث بطّيخات ، لم لا تأكل منها ؟ ولئن كنت بحثت حتى يئست عن الحبحب الذي هو حنظل كالبطيخ فضلا عن البطيخ ، فقلت : لا تستهزئ بي ودعني على حالي ، فقال لي : انظر إلى ورائك ، فنظرت فرأيت شجرة بطيخ عليها ثلاث بطيخات كبار ، فقال : سدّ جوعك بواحدة ، وخذ معك اثنتين ، وعليك بهذا الصراط المستقيم ، فامشِ عليه ، وكل نصف بطّيخة أوّل النهار ، والنصف الآخر عند الزّوال ، واحفظ بطيخة فانّها تنفعك ، فإذا غربت الشمس ، تصل إلى خيمة سوداء ، يوصلك أهلها إلى القافلة ، وغاب عن بصري . فقمت إلى تلك البطّيخات ، فكسرت واحدة منها فرأيتها في غاية الحلاوة واللطافة كأنّي ما أكلت مثلها فأكلتها ، وأخذت معي الاثنتين ، ولزمت الطريق ، وجعلت أمشي حتى طلعت الشمس ، ومضى من طلوعها مقدار ساعة ، فكسرت واحدة منهما وأكلت نصفها وسرت إلى زوال الشمس ، فأكلت النصف الآخر