ميرزا حسين النوري الطبرسي
96
النجم الثاقب
وأخذت الطريق . فلمّا قرب الغروب بدت لي تلك الخيمة ، ورآني أهلها فبادروا إليّ وأخذوني بعنف وشدّة ، وذهبوا بي إلى الخيمة كأنّهم توهموا بانّي جاسوس ، وكنت لا أعرف التكلّم الّا باللغة العربية وهم لا يعرفون الّا الفارسية ، وكلّما صحت لم يسمعني أحد حتى جاءوا بي إلى كبيرهم ، فقال لي بشدّة وغضب : من أين جئت ؟ تصدقني والّا قتلتك ، فأفهمته بكلّ حيلة شرح حالي وانّي خرجت اليوم الماضي من المشهد المقدّس وضيّعت الطريق . فقال : أيها السيد الكذاب لا يعبر من هذا الطريق الذي تدّعيه متنفّس الّا تلف أو أكلته السباع ، ثم انّك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمن الذي تذكره ومن هذا المكان إلى المشهد المقدّس مسيرة ثلاثة أيام اصدقني والّا قتلتك ، وشهر سيفه في وجهي . فبدت له البطيخة من تحت عبائتي . فقال : ما هذا ؟ فقصصت عليه قصّته ، فقال الحاضرون : ليس في هذه الصحراء بطّيخ خصوصاً هذه البطيخة التي ما رأينا مثلها أبداً ، فرجعوا إلى أنفسهم ، وتكلّموا فيما بينهم بلغتهم ، وكأنّهم علموا صدق مقالتي ، وانّ هذه معجزة من الإمام عليه آلاف التحيّة والثناء والسلام فأقبلوا عليّ وقبّلوا يدي وصدّروني في مجلسهم ، وأكرموني غاية الاكرام ، وأخذوا لباسي تبرّكاً به وكسوني ألبسة جديدة فاخرة ، وأضافوني يومين وليلتين . فلمّا كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توأمين ، ووجّهوا معي ثلاثة منهم حتى أدركت القافلة ( 1 ) .
--> 1 - أقول ذكر القصة المؤلف رحمه الله في كتابه ( جنة المأوى ) : ص 249 - 252 .