ميرزا حسين النوري الطبرسي

94

النجم الثاقب

وقد ضبطت في النسخ بالثاء . وفسّره المجلسي في البحار بالغلظة ( 1 ) . الحكاية الثامنة : ونقل الصالح الصفي المبرور والسيد المتقي المذكور قال : وردت المشهد المقدّس الرضوي عليه الصلاة والسلام للزيارة ، وأقمت فيه مدّة ، وكنت في ضنك وضيق مع وفور النعمة ، ورخص أسعارها ، ولمّا أردت الرجوع مع سائر الزائرين لم يكن عندي شيء من الزّاد صباح ذلك اليوم حتى قرصة لقوت يومي ، فتخلّفت عنهم ، وبقيت يومي إلى زوال الشمس فزرت مولاي وأدّيت فرض الصلاة فرأيت انّي لو لم ألحق بهم لا يتيسّر لي الرفقة عن قريب وان بقيت أدركني الشتاء ومتّ من البرد . فخرجت من الحرم المطهّر مع ملالة الخاطر وشكوت وقلت في نفسي : أمشي على أثرهم ، فإنْ متّ جوعاً استرحت ، والّا لحقت بهم ، فخرجت من البلد الشريف وسألت عن الطريق ، وصرت امشي حتّى غربت الشمس وما صادفت أحداً ، فعلمت انّي أخطأت الطريق ، وأنا ببادية مهولة لا يرى فيها سوى الحنظل ، وقد أشرفت من الجوع والعطش على الهلاك ، فصرت أكسر حنظلة حنظلة لعلّي أظفر من بينها بحبحب ( 2 ) حتى كسرت نحواً من خمسمائة ، فلم أظفر بها ، وطلبت الماء والكلاء حتّى جنّني الليل ، ويئست منهما ، فأيقنت الفناء واستسلمت للموت ، وبكيت على

--> 1 - البحار ( المجلسي ) : ج 52 ، ص 25 ، قال : " كما أن شثن الكفين غلظهما " . 2 - الحبحب : البطيخ الشامي الذي تسمّيه أهل العراق : الرقي ، والفرس : الهندي ، قاله الفيروزآبادي ( القاموس المحيط ) : ج 1 ، ص 51 . ويطلق البعض الحبحب على ثمر نوع من أنواع الحنظل ليس مرّ ويشبه البطيخ الشامي ولكنّه صغير جداً . . يكون بين الحنظل ولكنّه نادر .