ميرزا حسين النوري الطبرسي

382

النجم الثاقب

ليال على غير محجّة ، فبينا هم كذلك إذ وقعوا في جبال رمل يقال له : رمل عالج ، يتّصل برمل إرم ذات العماد فبينا نحن كذلك إذ نظرنا إلى أثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثرها فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر أو على عين . قال : فلمّا نظرا الينا قام أحدهما فأخذ دلواً فأدلاه فاستقى فيه من تلك العين أو البئر واستقبلنا فجاء إلى أبي فناوله الدلو ، فقال أبي : قد أمسينا ننيخ على هذا الماء ونفطر إن شاء الله فصار إلى عمّي فقال : اشرب فردّ عليه كما ردّ عليه أبي فناولني فقال لي : اشرب فشربت ، فقال لي : هنيئاً لك فانّك ستلقى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخبره ايّها الغلام بخبرنا وقل له الخضر والياس يقرآنك السلام ، وستعمّر حتّى تلقى المهدي وعيسى بن مريم عليهما السلام فإذا لقيتهما فاقرأهما السلام ، ثمّ قالا : ما يكون هذان منك فقلت : أبي وعمّي ، فقالا : أمّا عمّك فلا يبلغ مكّة ، وأمّا أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك فتعمّر أنت ، ولستم تلحقون النبي صلى الله عليه وآله وسلّم لأنه قد قرب أجله ثمّ مرّا ( 1 ) ، فوالله ما أدري أين مرّا أفي السماء أو في الأرض ، فنظرنا وإذا لا أثر ولا عين ولا ماء ، فسرنا متعجّبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران فاعتلّ عمّي ومات بها ، وأتممت أنا وأبي حجّنا ووصلنا إلى المدينة فاعتلّ بها أبي ومات ، وأوصى إلى عليّ ابن أبي طالب عليه السلام فأخذني وكنت معه أيّام أبي بكر وعمر وعثمان وخلافته حتّى قتله ابن ملجم لعنه الله . وذكر انّه لمّا حوصر عثمان بن عفّان في داره دعاني فدفع إليّ كتاباً [ ونجيباً وأمرني بالخروج إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وكان غائباً بينبع في ماله وضياعه فأخذت الكتاب وصرت إلى موضع يقال له جدار أبي عباية . سمعت قرآناً فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام يسير مقبلا من ينبع وهو يقول : { أَفَحَسِبْتُمْ اِنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَانَّكُمْ اِلَيْنَا لاَ ترْجَعُون } . فلمّا نظر إليّ قال : أبا الدّنيا ما وراك ؟ قلت : هذا كتاب أمير المؤمنين فأخذه

--> 1 - في البحار ( مثلا ) .