ميرزا حسين النوري الطبرسي

274

النجم الثاقب

وبعد عدّة أيام من اللقاء قال لي الشيخ : انّ السيد قد ذهب ، ثم نقل لي جملة من حالات وأحوال السيد مع قصّته ، فتأسّفت لذلك كثيراً لعدم سماعي القصة منه شخصاً ، ولو انّ مقام الشيخ رحمه الله أجل من أن ينقل شيئاً خلاف ما نقل له . وبقي هذا الموضوع في ذهني من تلك السنة وحتى جُمادى الآخرة من هذه السنة حيث كنت راجعاً من النجف الأشرف إلى الكاظمين فالتقيت بالسيّد الصالح المذكور وهو راجع من سامراء وكان عازماً على السفر إلى بلاد العجم ، فسألته عن ما سمعته من أحواله ومن جملتها القصّة المعهودة ، فنقل كل ذلك ما طابق النقل للأول ، والقضية بما يلي ; قال : عزمت على الحج في سنة ألف ومائتين وثمانين فجئت من حدود رشت إلى تبريز ونزلت في بيت الحاج صفر علي التاجر التبريزي المعروف ولعدم وجود قافلة فقد بقيت متحيّراً إلى أن جهز الحاج جبار جلودار السدهي الاصفهاني قافلة إلى ( طربوزن ) فاكتريت منه مركباً لوحدي وسافرت ، وعندما وصلت إلى أوّل منزل التحق بي - وبترغيب الحاج صفر علي - ثلاثةُ أشخاص آخرين ، أحدهم الحاج الملاّ باقر التبريزي الذي كان يحج بالنيابة وكان معروفاً لدى العلماء ، والحاج السيد حسين التاجر التبريزي ، ورجل يسمى الحاج علي وكان يشتغل بالخدمة . ثم ترافقنا بالسفر إلى أن وصلنا إلى ( أرضروم ) ، وكنّا عازمين على الذهاب من هناك إلى ( طربزون ) وفي أحد تلك المنازل التي تقع بين هاتين المدينتين جائني الحاج جبار جلودار وقال : بأن هذا المنزل الذي قدامنا مخيف فعجّلوا حتى تكونوا مع القافلة دائماً ، وذلك لأننا كنّا غالباً ما نتخلّف عن القافلة بفاصلة في سائر المنازل ، فتحرّكنا سويّةً بساعتين ونصف ، أو ثلاث ساعات بقيت إلى الصبح - على التخمين - وابتعدنا عن المنزل الذي كنّا فيه مقدار نصف أو ثلاثة أرباع الفرسخ فإذا بالهواء قد تغيّر واضلمت الدنيا وابتدأ الوفر بالتساقط ، فحينئذ غطى كلّ واحد منّا من الرفقاء رأسه وأسرع بالسير . وقد فعلت أنا كذلك لألتحق بهم ولكنّي لم أتمكّن على ذلك