ميرزا حسين النوري الطبرسي

275

النجم الثاقب

فذهبوا وبقيت وحدي . ثم نزلت بعد ذلك من فرسي وجلست على جانب الطريق ، وقد اضطربت اضطراباً شديداً لأنه كان معي قرابة ستمائة تومان لنفقة الطريق . وبعد أن فكّرت وتأملت بأمري قررت أن أبقى في هذا الموضع إلى أن يطلع الفجر ، ثم ارجع إلى الموضع الذي جئت منه ، وآخذ معي من ذلك الموضع عدّة اشخاص من الحرس فألتحق بالقافلة مرّة ثانية . وبهذه الأثناء رأيت بستاناً أمامي ، وفي ذلك البستان فلاح بيده مسحاة يضرب بها الأشجار فيتساقط الوفر منها ، فتقدّم اليّ بحيث بقيت فاصلة قليلة بينه وبيني ، ثم قال : من أنت ؟ قلت ذهب أصدقائي وبقيت وحدي ولا أعرف الطريق فتهت . فقال باللغة الفارسية : نافله بخوان تا راه پيدا كنى . ( أي صلي النافلة - والمقصود منها صلاة الليل - لتعرف الطريق ) ( 1 ) . فاشتغلت بصلاة النافلة وبعدما فرغت من التهجد ، عاد إليّ مرّة اُخرى وقال : ألم تذهب بعد ؟ ! قلت : والله لا أعرف الطريق . قال : جامعه بخوان ( اقرأ الجامعة ) . ولم أكن احفظ الجامعة وما زلت غير حافظ لها مع انّي قد تشرّفت بزيارة العتبات المقدّسة مراراً . . ولكنّي وقفت مكاني وقرأت الجامعة كاملةً عن ظهر الغيب ، ثمّ جاء وقال ألم تذهب بعد ؟ ! فأخذتني العبرة بلا إرادة وبكيت وقلت : ما زلت موجوداً ولا أعرف الطريق .

--> 1 - هذه ترجمة كلامه وأثبتنا الكلام الفارسي للاحتياط بنقل كلامه لاحتمال أن يكون صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه ، وكذلك في أثناء المحاورة فإننا أثبتنا النصّ الفارسي لنفس السبب الذي ذكرناه .