ميرزا حسين النوري الطبرسي

201

النجم الثاقب

مفازة الأندلس ، وانّ فيها من الكنوز التي استودعها سليمان عليه السلام وقد أردت أن اتعاطى الارتحال إليها ، فأعلمني العلام بهذا الطريق انّه صعب لا يتمطى الّا بالاستعداد من الظهور ، والازواد الكثيرة مع بُعد المسافة وصعوبتها ، وانّ أحداً لم يهتم بها الاّ قصر عن بلوغها ، الاّ دارا ابن دارا فلمّا قتله الإسكندر ، قال : والله لقد جئت الأرض والأقاليم كلّها ودان لي أهلها ، وما أرض الّا وقد وطئتها الّا هذه الأرض من الأندلس ، فقد أدركها دارا ابن دارا ، وانّي لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا ، فتجهّز الإسكندر واستعدّ للخروج عاماً كاملا ، فلمّا ظنّ انّه قد استعدّ لذلك ، وقد كان بعث رواده فأعلموه انّ موانع دونها ، فكتب عبد الملك بن مروان إلى موسى بن نصير يأمره بالاستعداد والاستخلاف على عمله ، فاستعدّ وخرج فرآها وذكر أحوالها ، فلمّا رجع كتب إلى عبد الملك بحالها وقال في آخر الكتاب : فلمّا مضت الأيام وفنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر ، وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربيّة ، فوقفت على قرائته وأمرت بانتساخه فإذا هو شعر : ليعلم المرء ذو العزّ المنيع ومن * يرجو الخلود وما حيّ بمخلود لو انّ خلقاً ينال الخلد في مهل * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة * بالقطر منه عطاء غير مصدود ( 1 ) فقال للجن ابنوا لي به أثراً * يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودى ( 2 ) فصيّروه صفاحاً ثم هيل له * إلى السماء بأحكام وتجويد وأفرغ القطر فوق السور منصلتا * فسار أصلب من صماء صيخود ( 3 )

--> 1 - في الترجمة ( غير مردود ) . 2 - في الترجمة ( ولا يؤد ) . 3 - الصماء : الصخرة التي ليس فيها خرق ولا صدع - وميخود : الصخرة الشديدة .