ميرزا حسين النوري الطبرسي

187

النجم الثاقب

فاستبشروا وقالوا : هذه المراكب التي تأتي الينا في كلّ سنة من بلاد أولاد الإمام عليه السلام . فما كان الّا قليل حتّى قدمت تلك المراكب ، وعلى قولهم انّ مجيئها كان في غير الميعاد ، فقدم مركب كبير وتبعه آخر وآخر حتّى كملت سبعاً ، فصعد من المركب الكبير شيخ مربوع القامة ، بهيّ المنظر ، حسن الزيّ ، ودخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمة الهدى عليهم السلام وصلّى الظهرين ، فلمّا فرغ من صلاته التفت نحوي مسلّماً عليّ ، فرددت عليه السلام ، فقال : ما اسمك وأظنّ أنّ اسمك علي ؟ قلت : صدقت فحادثني بالسرّ محادثة من يعرفني فقال : ما اسم أبيك ؟ ويوشك أن يكون فاضلا ، قلت : نعم ، ولم أكن أشك في انّه قد كان في صحبتنا من دمشق . فقلت : أيّها الشيخ ! ما أعرفك بي وبأبي ؟ هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر ؟ فقال : لا ، قلت : ولا من مصر إلى الأندلس ؟ قال : لا ، ومولاي صاحب العصر ، قلت له : فمن أين تعرفني باسمي واسم أبي ؟ قال : اعلم أنّه قد تقدّم اليّ وصفك ، وأصلك ، ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك واسم أبيك ، وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء . فسررت بذلك حيث قد ذكرتُ ولي عندهم اسم ، وكان من عادته انّه لا يقيم عندهم الّا ثلاثة أيام فأقام اسبوعاً وأوصل الميرة إلى أصحابها المقرّرة لهم ، فلمّا أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرّر لهم ، عزم على السفر ، وحملني معه ، وسرنا في البحر . فلمّا كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماءً أبيض فجعلت اُطيل النظر إليه ، فقال لي الشيخ واسمه محمد : ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء ؟ فقلت له : انّي أراه على غير لون ماء البحر . فقال لي : هذا هو البحر الأبيض ، وتلك الجزيرة الخضراء ، وهذا الماء المستدير