ميرزا حسين النوري الطبرسي
188
النجم الثاقب
حولها مثل السّور من أيّ الجهات أتيته وجدته ، وبحكمة الله تعالى إن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وإنْ كانت محكمة ببركة مولانا وامامنا صاحب العصر عليه السلام فاستعملته وشربت منه ، فإذا هو كماء الفرات . ثمّ إنّا لمّا قطعنا ذلك الماء الأبيض ، وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة آهلة ، ثمّ صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة ودخلنا البلد ، فرأيته محصّناً بقلاع وأبراج وأسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر ، ذات أنهار وأشجار مشتملة على أنواع الفواكه والأثمار المنوّعة ، وفيها أسواق كثيرة ، وحمّامات عديدة ، وأكثر عمارتها برخام شفّاف ، وأهلها في أحسن الزيّ والبهاء ، فاستطار قلبي سروراً لما رأيته . ثمّ مضى بي رفيقي محمد بعدما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظّم ، فرأيت فيه جماعة كثيرة وفي وسطهم شخص جالس عليه من المهابة والسكينة والوقار ما لا أقدر [ أن ] أصفه ، والناس يخاطبونه بالسيّد شمس الدين محمد العالم ، ويقرؤون عليه القرآن والفقه ، والعربيّة بأقسامها ، وأصول الدين والفقه الذي يقرؤونه عن صاحب الأمر عليه السلام مسألة مسألة ، وقضيّة قضيّة ، وحكماً حكماً . فلمّا مثلت بين يديه ، رحبّ بي وأجلسني في القرب منه ، وأحفى السؤال عن تعبي في الطريق وعرّفني انّه تقدّم إليه كلّ أحوالي ، وانّ الشيخ محمد رفيقي انّما جاء بي بأمر من السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه . ثمّ أمر لي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد ، وقال لي : هذا يكون لك إذا أردت الخلوة والراحة ، فنهضت ومضيت إلى ذلك الموضع ، فاسترحت فيه إلى وقت العصر ، وإذا أنا بالموكّل بي قد أتى إليّ وقال لي : لا تبرح من مكانك حتى يأتيك السيد وأصحابه لأجل العشاء معك ، فقلت : سمعاً وطاعة . فما كان الّا قليل وإذا بالسيّد سلّمه الله قد أقبل ، ومعه أصحابه ، فجلسوا ومدّت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيّد لأجل صلاة المغرب والعشاء ، فلمّا فرغنا من الصلاتين ذهب السيد إلى منزله ، ورجعت إلى مكاني وأقمت على هذه