ميرزا حسين النوري الطبرسي
186
النجم الثاقب
اهدوني إليها يرحمكم الله ، فقال لي إمامُهم : الشهادة الثالثة هي أن تشهد أنّ أمير المؤمنين ، ويعسوب المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين علي بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول الله ، وخلفاؤه من بعد بلا فاصلة ، قد أوجب الله عز وجل طاعتهم على عباده ، وجعلهم أولياء أمره ونهيه ، وحججاً على خلقه في أرضه ، وأماناً لبريّته ، لأنّ الصادق الأمين محمداً رسول ربّ العالمين صلى الله عليه وآله وسلّم أخبر بهم عن الله تعالى مشافهة من نداء الله عز وجل له عليه السلام في ليلة معراجه إلى السماوات السبع ، وقد صار من ربّه كقاب قوسين أو أدنى ، وسمّاهم له واحداً بعد واحد ، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين . فلمّا سمعت مقالتهم هذه حمدت الله سبحانه على ذلك ، وحصل عندي أكمل السرور ، وذهب عنّي تعب الطريق من الفرح ، وعرّفتهم انّي على مذهبهم ، فتوجّهوا اليّ توجّه إشفاق ، وعيّنوا لي مكاناً في زوايا المسجد ، وما زالوا يتعاهدونني بالعزّة والاكرام مدّة إقامتي عندهم ، وصار امام مسجدهم لا يفارقني ليلا ولا نهاراً . فسألته عن ميرة أهل بلده من أين تأتي إليهم فانّي لا أرى لهم أرضاً مزروعة ، فقال : تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض ، من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر عليه السلام ، فقلت له : كم تأتيكم ميرتكم في السنة ؟ فقال : مرّتين ، وقد أتت مرّة وبقيت الأخرى ، فقلت : كم بقي حتى تأتيكم ؟ قال : أربعة أشهر . فتأثّرت لطول المدّة ، ومكثت عندهم مقدار أربعين يوماً أدعو الله ليلا ونهاراً بتعجيل مجيئها ، وأنا عندهم في غاية الاعزاز والاكرام ، ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدّة فخرجت إلى شاطئ البحر ، أنظر إلى جهة المغرب التي ذكروا أهل البلد انّ ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة . فرأيت شبحاً من بعيد يتحرّك ، فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد وقلت لهم : هل يكون في البحر طير أبيض ؟ فقالوا لي : لا ، فهل رأيت شيئاً ؟ قلت : نعم ،