ميرزا حسين النوري الطبرسي

185

النجم الثاقب

تلك الأماكن ، فقيل لي : انّ جزيرة الروافض قد بقي بينك وبينها ثلاثة أيام ، فمضيت ولم أتأخّر . فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة ، ولها أبراح محكمات شاهقات ، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر ، فدخلت من باب كبيرة يقال لها : باب البربر ، فدُرت في سككها أسأل عن مسجد البلد ، فهُديت عليه ، ودخلت إليه فرأيته جامعاً كبيراً معظماً واقعاً على البحر من الجانب الغربي من البلد ، فجلست في جانب المسجد لأستريح وإذا بالمؤذّن يؤذّن للظهر ونادى بحيّ على خير العمل ولمّا فرغ دعا بتعجيل الفرج للإمام صاحب الزمان عليه السلام . فأخذتني العبرة بالبكاء ، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد ، وشرعوا في الوضوء على عين ماء تحت شجرة في الجانب الشرقي من المسجد ، وأنا أنظر إليهم فرحاً مسروراً لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمة الهدى عليهم السلام . فلمّا فرغوا من وضوئهم وإذا برجل قد برز من بينهم بهيّ الصورة ، عليه السكينة والوقار ، فتقدّم إلى المحراب ، وأقام الصلاة ، فاعتدلت الصفوف وراءه وصلّى بهم اماماً وهم به مأمومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن ائمّتنا عليهم السلام على الوجه المرضيّ فرضاً ونفلا وكذا التعقيب والتسبيح ، ومن شدّة ما لقيته من وعثاء السفر ، وتعبي في الطريق لم يمكنّي أن أصلّي معهم الظهر . فلمّا فرغوا ورأوني أنكروا عليّ عدم اقتدائي بهم ، فتوجّهوا نحوي بأجمعهم وسألوني عن حالي ومن أين أصْلي ، وما مذهبي ؟ فشرحت لهم أحوالي وانّي عراقي الأصل ، وأمّا مذهبي فانّني رجل مسلم أقول أشهد أن لا إله الّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله [ بالهدى ] ودين الحقّ ليظهره على الأديان كلّها ولو كره المشركون . فقالوا لي : لم تنفعك هاتان الشهادتان الّا لحقن دمك في دار الدنيا لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنّة بغير حساب ؟ فقلت لهم ؟ وما تلك الشهادة الأخرى ؟