ميرزا حسين النوري الطبرسي

167

النجم الثاقب

الحكاية الثالثة والثلاثون : قال الشيخ الجليل والأمير الزاهد ورّام بن أبي فراس في آخر المجلّد الثاني من كتاب تنبيه الخاطر : حدّثني السيد الأجلّ الشريف أبو الحسن علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني قال : حدّثني علي بن علي بن نما ، قال : حدّثني أبو محمد الحسن بن علي بن حمزة الأقساسي في دار الشريف علي بن جعفر بن علي المدائني العلوي ، قال : كان بالكوفة شيخ قصار وكان موسوماً بالزّهد منخرطاً في سلك السياحة متبتّلا للعبادة مقتفياً للآثار الصالحة ، فاتّفق يوماً انّني كنت بمجلس والدي وكان هذا الشيخ يحدّثه وهو مقبل عليه ، قال : كنت ذات ليلة بمسجد جعفي وهو مسجد قديم وقد انتصف الليل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة فإذا أقبل عليّ ثلاثة أشخاص فدخلوا المسجد فلمّا توسّطوا صرحته ( 1 ) جلس أحدهم ، ثمّ مسح الأرض بيده يمنة ويسرة فحصحص الماء ونبع فأسبغ الوضوء منه ! ثمّ أشار إلى الشخصين الآخرين بإسباغ الوضوء فتوضّآ ، ثمّ تقدّم فصلّى بهما اماماً ، فصلّيت معهم مؤتماً به ، فلمّا سلّم وقضى صلاته بهرني حاله ( 2 ) واستعظمت فعله من إنباع الماء ، فسألت الشخص الذي كان منهما إلى يميني عن الرجل فقلت له : من هذا ؟ فقال لي : هذا صاحب الأمر ولد الحسن عليه السلام ، فدنوت منه وقبّلت يديه ، وقلت له : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ما تقول في الشريف عمر بن حمزة ، هل هو على الحقّ ؟ فقال : لا ، وربّما اهتدى الّا انّه ما يموت حتى يراني ، فاستطرفنا هذا الحديث ، فمضت برهة طويلة فتوفّي الشريف عمر ولم يشع انّه لقيه ، فلمّا اجتمعت بالشيخ الزاهد ابن نادية ( 3 ) أذكرته

--> 1 - صرحة الدار : عرصتها وساحتها . 2 - بهرني حاله : أي غلبني التعجّب منه . 3 - في بعض النسخ ( من بادية ) .