ميرزا حسين النوري الطبرسي

168

النجم الثاقب

بالحكاية التي كان ذكرها ، وقلت له مثل الرّاد عليه : أليس كنت ذكرت انّ هذا الشريف عمر لا يموت حتى يرى صاحب الأمر الذي أشرت إليه ؟ فقال لي : ومن أين لك انّه لم يره ؟ ثمّ انني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشّريف عمر بن حمزة وتفاوضنا أحاديث والده ، فقال : انّا كنّا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي وهو في مرضه الذي مات فيه وقد سقطت قوّته بواحدة وخفت موته والأبواب مغلقة علينا ، إذ دخل علينا شخص هبناه واستطرفنا دخوله وذهلنا عن سؤاله فجلس إلى جنب والدي وجعل يحدّثه مليّاً ووالدي يبكي ، ثمّ نهض ، فلمّا غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال : أجلسوني ، فأجلسناه ، وفتح عينيه وقال : أين الشخص الذي كان عندي ؟ فقلنا : خرج من حيث أتى ، فقال : اطلبوه ، فذهبنا في أثره فوجدنا الأبواب مغلقة ، ولم نجد له أثراً . فعدنا إليه فأخبرناه بحاله ، وانّا لم نجده . ثمّ إنّا سألناه عنه ، فقال : هذا صاحب الأمر . ثمّ عاد إلى ثقله في المرض ، واُغمي عليه ( 1 ) . يقول المؤلف : أبو محمد الحسن بن حمزة الأقساسي من أجلّة السادات والشرفاء ومن علماء وأدباء الكوفة وكان شاعراً ماهراً ، وقد قلّده الناصر بالله العباسي نقابة العلويين ، وقد خرج يوماً مع المستنصر العباسي إلى زيارة قبر سلمان ، فقال له المستنصر : ان من الأكاذيب ما يرويه غلاة الشيعة من مجيء علي بن أبي طالب عليه السلام من المدينة إلى المدائن لما توفّي سلمان ، وتغسيله إياه ورجوعه في ليلته إلى المدينة ، فأجابه منشداً هذه الأبيات : أنكرتَ ليلة إذ صار الوصي إلى * أرض المداين لمّا أن لها طلبا

--> 1 - مجموعة ورّام ( تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ) : ج 2 ، ص 303 - 305 .