ميرزا حسين النوري الطبرسي

166

النجم الثاقب

فقلت : افتح الباب ، فقال : من أين أقبلت في هذه الظلمة والمطر الشديد ؟ فقلت : من مسجد السهلة ، فلمّا فتح الخادم الباب التفتّ إلى ذلك السيّد الجليل فلم أره ، وإذا بالدّنيا مظلمة للغاية ، وأصابني المطر ! فجعلت اُنادي يا سيدنا يا مولانا ! تفضّل فقد فتحت الباب ، ورجعت إلى ورائي أتفحّص عنه واُنادي فلم أَرَ أحداً أصلا ، وأضرّ بي الهواء والمطر والبرد في ذلك الزمان القليل . فدخلت المسجد وانتبهت من غفلتي ، وكأنّي كنت نائماً فاستيقظت ، وجعلت ألوم نفسي على عدم التنبّه لما كنت أرى من الآيات الباهرة ، واتذكّر ما شاهدته وأنا غافل من كراماته : من الضياء العظيم في المقام الشريف مع انّي لم أَرَ سراجاً ولو كان في ذلك المقام عشرون سراجاً لما وفى بذلك الضياء ، وذكرت انّ ذلك السيد الجليل سمّاني باسمي مع انّي لم أعرفه ولم أرَه قبل ذلك . وتذكّرت انّي لما كنت في المقام كنت أنظر إلى فضاء المسجد ، فأرى الظلام الشديد ، وأسمع صوت المطر والرّعد ، وانّي لما خرجت من المقام مصاحباً له سلام الله عليه ، كنت أمشي في ضياء بحيث أرى موضع قدمي ، والأرض يابسة والهواء عذب ، حتّى وصلنا إلى باب المسجد ، ومنذ فارقني شاهدت الظلمة والمطر وصعوبة الهواء ، إلى غير ذلك من الأمور العجيبة ، التي أفادتني اليقين بأنّه الحجة صاحب الزمان عليه السلام الذي كنت أتمنّى من فضل الله التشرّف برؤيته ، وتحمّلت مشاقّ عمل الاستجارة عند قوّة الحرّ والبرد لمطالعة حضرته سلام الله عليه [ فشكرت الله تعالى شأنه ، والحمد لله ] ( 1 ) " ( 2 ) و ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ( 3 ) .

--> 1 - سقطت هذه الجملة من الترجمة . 2 - بما انّ أصل الحكاية باللغة العربية فقد اعتمدنا على أصلها العربي الذي ذكره المؤلف رحمه الله في كتابه جنّة المأوى : ص 309 - 312 . 3 - الظاهر انّ هذه الزيادة للمؤلف رحمه الله .