ميرزا حسين النوري الطبرسي
130
النجم الثاقب
مولاي لئن كنت لا أشقّ على نفسي في التّقى ، ولا أبلغ في حمل أعباء الطّاعة مبلغ الرّضا ، ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدّنيا ، فهم خمص البطون من الطوى عمش العيون من البكاء ، بل أتيتك يا ربّ بضعف من العمل ، وظهر ثقيل بالخطأ والزلل ، ونفس للراحة معتادة ، ولدواعي التسويف منقادة ، أما يكفيني يا ربّ وسيلة إليك وذريعة لديك انّي لأوليائك موال ، وفي محبّتهم مغال ، أما يكفيني أن أروح فيهم مظلوماً ، وأغدو مكظوماً ، وأقضي بعد هموم هموماً ، وبعد وجوم وجوماً ؟ أما عندك يا ربّ بهذه حرمة لا تضيع ، وذمّة بأدناها يقتنع ، فلم لا تمنعني يا ربّ وها أنا ذا غريق ، وتدعني بنار عدوّك حريق ، أتجعل أولياءك لأعدائك طرائد وبمكرهم مصائد ، وتقلّدهم من خسفهم قلائد ، وأنت مالك نفوسهم لو قبضتها جمدوا ، وفي قبضتك موادّ أنفاسهم لو قطعتها خمدوا . وما يمنعك يا ربّ أن تكفّ بأسهم ، وتنزع عنهم من حفظك لباسهم ، وتعريهم من سلامة بها في أرضك يسرحون ( 1 ) ، وفي ميدان البغي على عبادك يمرحون . اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، وأدركني ولمّا يدركني الغرق ، وتداركني ولمّا غيّب شمسي الشفق . الهي كم من عبد خائف التجأ إلى سلطان فآب عنه محفوفاً بأمن وأمان ، أفأقصد يا ربّ بأعظم من سلطانك سلطاناً ؟ أم أوسع من إحسانك إحساناً ؟ أم أكثر من اقتدارك اقتداراً ؟ أم أكرم من انتصارك انتصاراً ؟ فما عذري يا الهي إذا حرمت في حسن الكفاية نائلك وأنت الذي لا يخيب آملك ولا يردّ سائلك ؟ اللهمّ أين ( 2 ) كفايتك التي هي نصرة المستغيثين من الأنام ؟ وأين ( 3 ) عنايتك التي هي جنّة المستهدفين لجور الأيام ؟ اليّ اليّ بها ، يا ربّ ! نجّني من القوم الظالمين انّي
--> 1 - في الترجمة ( يفرحون ) بدل ( يسرحون ) وأثبتنا ما في جنّة المأوى . 2 و 3 - في الترجمة ( أين أين ) .