ميرزا حسين النوري الطبرسي

103

النجم الثاقب

فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجّبين ، فقالوا : فشرع ينظر إلى واحد واحد فقال : الله أكبر هذا والله هو الرجل الذي رأيته ثمّ أخذ بيدي فقال القوم : صدقت يا سيّد وبررت ، وصدق هذا الرجل بما حكاه ، واستبشروا بأجمعهم وحمدوا الله تعالى ، ثمّ انّه أدخلني الحضرة الشريفة ، وشيّعني وتولّيت وتبرّيت . فلمّا تمّ أمري قال العلويّ : وسيدتك فاطمة تقول لك : سيلحقك بعض حطام الدنيا فلا تحفل به ، وسيخلفه الله عليك ، وستحصل في مضايق فاستغث بنا تنجُ ، فقلت : السمع والطاعة ، وكان لي فرس قيمتها مائتا دينار فماتت وخلّف الله عليّ مثلها وأضعافها ، وأصابني مضايق فندبتهم ونجوت وفرّج الله عنّي بهم ، وأنا اليوم أوالي من والاهم ، وأعادي من عاداهم ، وأرجو بهم حسن العاقبة . ثمّ انّي سعيت إلى رجل من الشيعة فزوّجني هذه المرأة ، وتركت أهلي فما قبلت أتزوّج منهم ، وهذا ما حكى لي في تاريخ شهر رجب سنة ثمان وثمانين وسبعمائة هجريّة ، والحمد لله ربّ العالمين والصلاة على محمد وآله ( 1 ) . يقول المؤلف : السيد علي بن عبد الحميد من أعاظم العلماء ، ومن تلاميذ فخر المحققين ابن العلامة ، وأستاذ ابن فهد الحلي ، وقد مدحه العلماء في كتب الرجال والإجازات ، وعبد الحميد جدّه وله تصانيف كثيرة رائقة . وابن الزهدري في هذه القصة هو الشيخ جمال الدين صاحب الحكاية الأربع والأربعين الآتية ، وهو ابن الشيخ نجم الدين جعفر بن الزهدري . والشيخ نجم الدين الزهدري عالم فاضل معروف ومعاصر فخر المحققين ، وشارح ترددات كتاب الشرائع للمحقق الذي ينقل عنه في الكتب الفقهية . يقول صاحب رياض العلماء : ابن الزهدري : بعض ضبطه بزائين معجمة ،

--> 1 - راجع جنة المأوى ( الشيخ النوري ) : ص 202 - 208 .