زكي مبارك
7
عبقرية الشريف الرضي
فكتب إليه الشريف : عقيد العلا لا زلت تستعبد العلا * وتعتق منها رق كل أسير ( 1 ) لئن خف من ضافي ردائك عاتقي * فودك يخطو في رداء قتيري ( 2 ) ستعلم أن الثوب يدثر رسمه * ورسم الهوى في القلب غير دثور ( 3 ) فلا تشمتن الحاسدين فسرهم * يشف لظني من وراء أمور وقد يشتاق الشريف إلى إخوانه عند البعد ويحن إليهم أرق الحنين ، ويظهر أن بغداد على خشونتها في ذلك العهد لم تبخل عليه كل البخل ، فكان له فيها إخوان أوفياء ، وإلا فكيف صح له أن يقول : أخلائي ببغداد * جنى دونكم الرمل وحالت دون لقياكم * زحاليق النقا الزل ( 4 ) لقد كنت شديد الضن * أن ينقطع الحبل وأن ينصدع الشعب * الذي لوئم والشمل ( 5 ) ولكني رعيت الأر * ض ما طاب لي البقل وعجلت النوى لما * فشا اللأواء والأزل ( 6 ) نداماي على الهم * سقى عهدكم الوبل وحياكم برياه * جديد النور مخضل ( 7 )
--> ( 1 ) العقيد والمعاقد هو المعاهد ، أي الذي يعهد الشيء ويلزمه ، فيقال عقيد الكرم وعقيد العلا أي الذي يلزم هذه الخلال . ( 2 ) الضافي : الطويل ، والقتير : الشيب ( 3 ) يدثر : يبلى . ( 4 ) في بعض نسخ الديوان ( القنا ) وفي بعضها ( اللقا ) وقد آثرنا كلمة ( النقا ) والزل بالضم المكان يزل فيه ، يريد وعورة الطريق . ( 5 ) الشعب بالفتح معناه هنا الجمع . ( 6 ) اللأواء : الشدة ، والأزل : الضيق . ( 7 ) النور بفتح النون هو النوار بضمها وهو الزهر أو الأبيض منه ، والمخضل المندى .