زكي مبارك

6

عبقرية الشريف الرضي

أصدقاء يواسونه أيام البؤس ، وفي أحدهم يقول : يا ذاكر النعماء إن نسيت * ومجدد المعروف إن درسا ومنبه الآمال إن رقدت * بالطول لا أغفي ولا نعسا نصل إذا وقف النصول مضى * جبل إذا اضطرب الجبال رسا للَّه بحر ما هتفت به * حتى استهل عليّ وانبجسا ( 1 ) أجممت جمته ففاض بها * يطأ الربا ويبلل اليبسا ( 2 ) زخرت غواربه إليّ ولم * يقل الرجاء لعلما وعسى ( 3 ) وأغر مختلس مكارمه * إن الكريم يرى الندى خلسا غرس الصنائع ثم عاد به * عود الندى فسقى الذي غرسا وله عبارات جيدة في تصوير الوداد ، كأن يقول : لقد حل ودك من مهجتي * بحيث يقيل الأسى والأسا ( 4 ) وكأن يقول : فلقد حللت من الفؤاد محلة * في حيث ليس من الورى لك جار فلئن وفيت فما الوفاء ببدعة * إن الوفاء لذي الصفاء شعار ولئن غدرت ولا عجيب إنه * بعض الزمان ببعضه غدار نفسي فداء الغادرين تباعدوا * أو قاربوا أو أنصفوا أو جاروا وقد أهدى إليه أحد أصدقائه رداء فلم يقبله ، فعتب عليه ذلك الصديق

--> ( 1 ) انبجس الماء سال وتدفق . ( 2 ) الجمة بضم الجيم معظم الماء ، والربا جمع ربوة وهي المكان المرتفع . ( 3 ) غوارب الماء أعالي موجه . ( 4 ) الأسى بفتح الهمزة الحزن ، والأسا جمع أسوة بضم الهمزة وهي العزاء ، ويقيل : ينزل ويحل .