زكي مبارك

5

عبقرية الشريف الرضي

هيهات أطلب ما يطو * ل به بعاد واقتراب قل الصحاب فان ظفر * ت بنعمة كثر الصحاب من لي به سمحا إذا * صفرت من القوم الوطاب ( 1 ) من لي به يا دهر * والأيام كالحة غضاب ( 2 ) وهذه من نفثات القلوب الظماء إلى موارد الود الرفيق . وكان الشريف يطرب لاجتماع إخوانه عنده ، ويرى أنسه بلقائهم من فرص العيش ، وكان يرى إدارة الأحاديث شبيهة بإدارة الكؤوس . كأن يقول وقد اجتمع في بيته خمسة من الأصفياء : نظمنا نظام العقد ودا وألفة * وكان لنا البتيّ سلك نظام أخي وابن عمي وابن حمد فإنه * تباريح قلبي خاليا وغرامي وسادسنا الأزدي ما شئت من أب * جواد ومن جد أغر همام أحاديث تستدعي الوقور إلى الصبا * وتكسو حليم القوم ثوب عرام فنضحي لها طربى بغير ترنم * ونمسي لها سكرى بغير مدام ( 3 ) تعالوا نول اللائمين تصامما * ونعص على الأيام كل ملام ونغتنم الأوقات إن بقاءها * كمر غمام أو كحلم منام من اللَّه أستبقي صفاء يضمنا * وطاعة أيام ودار مقام وأستصرف الأعداء عنا فإننا * مذ اليوم أغراض لكل مرام وكان الشريف يعرف جيدا كيف يحفظ عهد الصديق ، وكان له

--> ( 1 ) صفرت : خلت ، والوطاب الأوعية . ( 2 ) كالحة : عابسة . ( 3 ) طربى جمع طربان وهو كالطروب .