زكي مبارك

42

عبقرية الشريف الرضي

من ضروب الانشاء ، وكان جزاء ابن المقفع أن يقتل ويحرق ويذري رماده في الهواء . والصابي نفسه أخذت عليه عبارة كتبها عن الخليفة الطائع في شأن بختيار وهي : « وقد جدد له أمير المؤمنين مع هذه المساعي السوابق ، والمعالي السوامق ، التي تلزم كل دان وقاص ، وعام وخاص ، أن يعرف له حق ما كرّم به منها ، ويتزحزح عن رتبة المماثلة فيها » . فقد غضب عضد الدولة من هذه الكلمة وعدّها تعريضا به ، فلما أمكنته الفرصة نكل بالصابي أشنع تنكيل . ونحن في هذه الأيام نسمع الرد على خطاب العرش ، فهل تظنون أن النواب يجادلون جلالة الملك لا ، وإنما هم يجادلون رئيس الوزراء ، لأن المفهوم في عرف الحياة الدستورية أن خطاب العرش من وضع رئيس الوزراء ، أو هو خطاب اشترك في تدوين أصوله جميع الوزراء . كذلك كان يسأل الكتاب الذين ينشؤون الرسائل بأسماء الخلفاء والملوك . وإنما سقنا هذه الشواهد لنؤكد أن الثناء على أبي أحمد الموسوي في الخطاب الذي كتبه الصابي باسم الخليفة المطيع يدل على المودة المتينة التي كانت بين ذينك الرجلين ، وهي مودة سمع بأخبارها الشريف وهو طفل ، ثم جاءت الحوادث فزادتها توكيدا إلى توكيد . ولكن ما هي تلك الحوادث حدثناكم من قبل عن الخصومة بين بختيار وعضد الدولة وقلنا إنها انتهت باندحار بختيار وسيطرة عضد الدولة على العراق .