زكي مبارك
130
عبقرية الشريف الرضي
الشعر ، وأخشى أن أقول إن إمارته للحج لم تكن إلا منحة يتفضل بها عليه الخلفاء العباسيون ليكون الفتى الذي اسمه الشريف الرضي خليفة للشيخ الذي اسمه أبو أحمد الموسوي . ولكن شاعرنا جمع بين المزيتين ، فكان أميرا للحج ، أميرا فقيها يقدم إلى الحجيج العراقي ما يبصره بالمشاعر والمناسك ، وكان شاعرا يتلهف على الحسن تلهف الظامئ إلى الورد الممنوع . فان اختال علينا أهل الأدب والذوق من اللاتينيين والسكسونيين والجرمانيين بأن عندهم قسيسين ورهبانا يدركون اسرار الأدب الرفيع فسنقول إن عندنا « شيخا » يؤدي الفرائض والنوافل ويقرأ الأوراد ، وهو مع ذلك شاعر حساس يفوق جوت وبيرون ولا مرتين . فان سألوا : ومن هو ذلك الشيخ الشاعر قلنا هو الشيخ الذي ذهب لأداء فريضة الحج فبهرته الصباحة فقال : نظرتك نظرة بالخيف كانت * جلاء العين مني بل قذاها ولم يك غير موقفنا فطارت * بكل قبيلة منا نواها فواها كيف تجمعنا الليالي * وآها من تفرقنا وآها واقسم بالوقوف على ألال * ومن شهد الجمار ومن رماها وأركان العتيق وبانييها * وزمزم والمقام ومن سقاها