زكي مبارك

131

عبقرية الشريف الرضي

لأنت النفس خالصة فإن لم * تكونيها فأنت إذن مناها نظرت ببطن مكة أم خشف * تبغم وهي ناشدة طلاها وأعجبني ملامح منك فيها * فقلت أخا القرينة أم تراها فلولا أنني رجل حرام * ضممت قرونها ولثمت فاها تلكم إحدى طلائع الحجازيات ، فلنتناولها بشيء من التحليل ولنبدأ بهذين البيتين : ولم يك غير موقفنا فطارت * بكل قبيلة منا نواها فواها كيف تجمعنا الليالي * وآها من تفرقنا وآها فذلكم شاعر يطوف بالبيت فتقع عينه على غرائب الحسن ، ثم يكشف الواقع غشاوة هواه ، إذ يعرف أنها لحظة لن تعود . ومن الذي يضمن للشاعر أن يسمح الزمان اللعوب بأن يردّ إليه هوى قلبه بعد عام أو عامين وهل يمكن أن تسمح ظروف العيش لانسانة هاجرت في سبيل الحج من الأندلس أو المغرب أو مصر أو الشام ان تعود لتلك المواقف مرة ثانية من الذي يضمن لك حين تقع عينك على وجه جميل في بلد غريب أن تجود الأيام برؤيته مرة ثانية ولو في عرض الطريق وهل تعرف المقادير قلب الشاعر فتعطف على جواه