زكي مبارك

12

عبقرية الشريف الرضي

تعمدت بعدي عنه من غير سلوة * ليعلمني يوم النوى كيف طعمه وأجممته لا عن غناء وإنما * لأشربه في حر خطب أجمه ( 1 ) وإني وإن والى على القلب حربه * لمنتظر أن يعقب الحرب سلمه ولا تيأسن من عفو حر فإنما * تحلمه باق إذا ضاع حلمه أأطمع أن أنساك يوما وإنما * هواك ضجيع القلب مني وحلمه يقر بعيني منظر أنت قيده * ويعتاق قلبي مطلب أنت غنمه وللشريف أشعار كثيرة في الصفح عن ذنوب الأصدقاء ، ولكن الدهر كان يبتليه أحيانا بإخوان لا تغفر لهم ذنوب ، إخوان يميلون عليه مع الزمان فيسقونه كأس العلقم والصاب ، فنراه يتوجع بمثل هذا الشعر الحزين : أمسى عليّ مع الزمان أخ * قد كنت آمل يومه لغد من كان أحنى عند نائبة * من والدي وأبر من ولدي لم يثمر الظن الجميل به * فقدي من الظن الجميل قدي ( 2 ) لو كان ما بيني وبينكم * بيني وبين الذئب والأسد لأويت من هذا إلى حرم * ولجأت من هذا على عضد ولأصبحا في الروع من عددي * كرما وفي اللأواء من عددي ولمانعا عني إذا جعلت * نوب الزمان تهيض من جلدي ( 3 ) أو كان ما قدمت من مقة * سببا إلى البغضاء لم يزد ( 4 ) بل لو قذفت بمدحتي لكم * في البحر ذي الأمواج والزبد

--> ( 1 ) أجممته : تركته يجم ويغزر ، أصل العبارة في الماء ثم نقلت إلى الود والمعروف . ( 2 ) قدي : حسبي ، وكفى . ( 3 ) تهيض : تكسر وتجرح . ( 4 ) المقة بكسر الميم الحب ، وهي من ومق .