زكي مبارك

13

عبقرية الشريف الرضي

لرمى إليّ أشف جوهرة * وسقى بأعذب مائه بلدي فلأجعلن عقوبتي أبدا * أن لا أمد يدي إلى أحد فتكون أول زلة سبقت * مني وآخرها إلى الأبد وهذه الزفرة تنقلنا إلى أشعاره في الثورة على الغادرين ، فنراه أحيانا يقف موقف اليائس من صحة الود فيقول : تجاذبني يد الأيام نفسي * ويوشك أن يكون لها الغلاب وتغدر بي الأقارب والأداني * فلا عجب إذا غدر الصحاب أو يقول : لأي حبيب يحسن الرأي والود * وأكثر هذا الناس ليس له عهد أكل قريب لي بعيد بوده * وكل صديق بين أضلعه حقد أو يقول : أشكو النوائب ثم اشكر فعلها * لعظيم ما ألقى من الخلان وإذا أمنت من الزمان فلا تكن * إلا على حذر من الإخوان كم من أخ تدعوه عند ملمة * فيكون أعظم من يد الحدثان وكان للشريف أصدقاء تعوزهم شجاعة الرجال فيسمحون لزوارهم باغتيابه ، وكانت الأخوة توجب أن يدفعوا عنه أو ضار الاغتياب ، وقد وجه الكلام إلى أحد هؤلاء فقال : ما رقع الواشون فيّ ولفقوا * قل لي فإما حاسد أو مشفق ( 1 ) في كل يوم ظهر داري مغرب * لكلامهم وجبين دارك مشرق وإلى متى عودي على أيديهم * ملقى ينيب دائما ويحرّق ( 2 )

--> ( 1 ) الاشفاق هنا هو الجبن . ( 2 ) ينيب : يعض بالأنياب .