زكي مبارك

114

عبقرية الشريف الرضي

ولا لذة إلا الحديث كأنه * لآل على جيداء واه جمانها ( 1 ) عفاف كما شاء الآله يسرني * وإن سئ منه بكرها وعوانها فما رأيكم في هذه الأبيات أعلنوا رأيكم بصراحة ، فليس بيني وبينكم حجاب ، ألا ترونها جميعا قوية ، ألا هذه الشطرة : عفاف كما شاء الآله يسرني وإنما أستضعف هذه الشطرة لأني أعتقد أن مشيئة اللَّه أقحمت إقحاما في هذه الأبيات مراعاة لأهواء الجهلاء وهذه الأبيات : يشكو الحبيب إليّ شدة شوقه * وأنا المشوق وما يبين جناني وإذا هممت بمن أحب أمالني * حصر يعوق وعفة تنهاني ( 2 ) للَّه ما أغضت عليه جوانحي * والشوق تحت حجاب قلبي عان ( 3 ) فهل ترون فيها إلا اعتلاجا في اعتلاج هل ترون إلا رجلا يخشى ثورة المجتمع على من يرشح نفسه لأعظم المناصب الدينية وهذه الأبيات : ولما أبى الأظعان إلا فراقنا * وللبين وعد ليس فيه كذاب ( 4 ) رجعت ودمعي جازع من تجلدي * يروم نزالا للجوى فيهاب وأثقل محمول على العين دمعها * إذا بان أحباب وعزّ إياب

--> ( 1 ) جيداء : وصف من الجيد بالتحريك وهو دقة العنق مع طول ، والجمان على وزن غراب اللؤلؤ ، واحدته جمانة ( 2 ) الحصر بالتحريك هو العي في المنطق . ( 3 ) عان : أسير ( 4 ) كذاب بكسر الكاف وفتح الذال بدون تشديد .