زكي مبارك

100

عبقرية الشريف الرضي

تكن لها في ذهنه مسميات ، أريد أن أصرح بأنه كان يسلك المذاهب الرمزية حين قال : ولم نر كالعيون ظبا سيوف * أرقن دما وما رمن الجفونا عوائد من تذكر آل ليلى * كأن لها على قلبي ديونا فآل ليلى لم يكونوا بالفعل آل ليلى ، ولعلهم كانوا آل جميلة أو آل ظمياء - و ( ذو الأثل ) في قوله : تذكرت أياما بذي الأثل بعد ما * تقضى أواني في الصبا وأوانها يطيب أنفاس الرياح ترابها * ويخضلّ من دمع النسائم بأنها لم يكن بالفعل ذا الأثل ، ولعله كان محلة من محلات بغداد وكذلك يمكن القول في ( أراك الحمى ) : يا أراك الحمى تراني أراكا * أي قلب جنى عليه جناكا أعطش اللَّه كل فرع بنعما * ن من الماطر الروى وسقاكا أي نور لناظريّ إذا ما * مرّ يوم وناظري لا يراكا لا يرى السوء من رآك مدى الده‍ * ر وحيّا الآله من حياكا ورعى كل ناشق لك دلت‍ * ه صبا طلة على رياكا أو ما تحدث به عن رامة إذ يقول : وحبست في طفل العشية نفحة * حبست برامة صحبتي وركابي ( 1 )

--> ( 1 ) الطفل بالتحريك هو الشمس قرب الغروب ، ورامة منزل بينه وبين الرمادة ليلة في طريق البصرة إلى مكة .