القاضي التنوخي
9
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
1 فرجة بين الصدر والقبر حدّثني أبو الحسين عليّ بن هشام بن عبد اللَّه « 1 » ، الكاتب البغدادي ، المعروف أبوه ، بأبي قيراط « 2 » ، كاتب ابن الفرات « 3 » ، قال : سمعت أنّ أبا القاسم « 4 » ، كان إذا خلا ، وتذكَّر أمر الآخرة ، وما هو منقطع به عنها من أمر السلطان ، يقول : اللهم ، لا تخرجني من الصدر إلى القبر ، لا فرجة لي بينهما . قال أبو الحسين : فأجيبت دعوته ، وجلس في منزله ، قبل موته ، نحوا من سنة ، تائبا من التصرّف « 5 » ، تاركا لطلبه . فلما اعتلّ علَّة موته ، جاءته رسالة الراضي « 6 » ، يستدعيه ، ليقرّر معه أمر الوزارة ، ويوليّه إيّاها . فقال : آلآن ؟ أين كان قبل مدة ، لعلَّه لو جاءني هذا الأمر ، وأنا تائب ، لما رددته ، ولعلَّي كنت أنقض التوبة ، فالحمد للَّه الذي لم يتم عليّ ذلك .
--> « 1 » أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللَّه الكاتب ، المعروف بابن أبي قيراط : ترجمته في حاشية القصة 4 / 10 من النشوار . « 2 » أبو القاسم هشام بن عبد اللَّه الكاتب ، المعروف بأبي قيراط : ترجمته في حاشية القصة 4 / 25 من النشوار . « 3 » أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات ، وزير المقتدر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار . « 4 » يريد بأبي القاسم : والده هشام المعروف بأبي قيراط . « 5 » التصرف : الخدمة في عمل حكومي . « 6 » أبو العباس محمد الراضي بن أبي الفضل جعفر المقتدر : ترجمته في حاشية القصة 2 / 30 من النشوار .