القاضي التنوخي

52

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ذلك كالمرفق له ، والصلة ، فأجابه ، وأمضى المقاطعة . فحمل إليه القوم خمسة آلاف دينار ، فردّها ، وقال : ما كنت لآخذ على معروفي ثمنا . فلما خرجوا إلى أرمينية ، أحبّوا مهاداته ، ومكافأته ، فاستعملوا له فرش بيت أرمنيّ ببساط عظيم ، ومصلَّيات ، وأنخاخ ، ومساور ، ومخادّ ، ودست ، وستور « 1 » ، وأذهبوا الجميع ، وكتبوا عليه كنيته واسمه ، ولم يكن رؤي قط مثله حسنا وجلالة ، وحملوه إليه . واتفق أنّه وكَّل المتوكل ، تلك السنة ، بالطرق ، وأمر أن لا يدخل شيء من الأمتعة ، أو يعرض عليه ، فعرض عليه البيت ، في جملة ما جيء به من أرمينية ، فاستهوله ، وقال : من هذا [ 18 ] الرجل ؟ فقالوا : هو عبيد اللَّه بن خاقان .

--> « 1 » الفرش الكامل للبيت : يشتمل على فراش متماثل في اللون والنقش ، مختلف في المساحة ، فالصدر أكبر القطع مساحة ، ويفرش في ساحة البيت أو القاعة ( غرفة الضيوف ) ويسمى الآن في العراق ( أورطه ) ، والأنخاخ ، مفردها ( نخ ) ، ونخ الطائر عظم جناحه ، والمتعارف أن يكون مع الصدر نخان ، النخ الأيمن والنخ الأيسر ، والنخ سجادة طويلة ، قليلة العرض ، تمد فيما بين الصدر وبين الحائط ، وتسمى الآن في العراق ( يان ) وتجمع ( يانات ) ، واستطرادا أورد : أن الخليفة القاهر ، وقد سملت عيناه بعد خلعه ، ومن بعده سملت عينا المتقي إبراهيم ابن المقتدر ، سمله توزون ، فكتب القاهر إلى الخليفة المطيع ، يتنبأ له بالسمل ، هذين البيتين : صرت وإبراهيم نخي عمى لا بد للنخين من صدر ما دام توزون له إمرة مطاعة فالميل في الجمر أما المصليات ، فهي قطع صغيرة ، تستعمل للصلاة ، وتوضع تحت الضيوف ، والمخاد جمع مخدة وهي الوسادة ، والمسورات ، سبق شرحها في حاشية القصة 1 / 15 من النشوار ، والدست ، قطعة خاصة توضع في صدر المكان ، والستور تعلق على الحيطان والشبابيك ، وهذا هو الفرش الكامل للبيت .