القاضي التنوخي

53

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

قال : وأي شيء إليه ، حتى يستعمل له هذا العمل ؟ لعلّ هذا مرفق لأبيه ؟ فقيل له : إنّ أرمينية تجري في ديوان الضياع ، ولا معاملة بينه وبين أبيه . فاستشرح الصورة ، ونقّر عليها ، إلى أن حدّث الحديث على صحّته . فاستحسن ذلك من فعل عبيد اللَّه ، وأمر بتسليم فرشه إليه ، وقال : هذا فتى يدل فعله ، على كبر همّته . فلما صرف محمد بن الفضل الجرجرائي ، عن وزارته « 1 » ، قال : قد استغنيت عن وزير ، لأنّ أصحاب الدواوين ، يعرضون أعمالهم عليّ ، والتاريخ يجعل باسم وصيف التركي ، فأجرى الأمر على ذلك مدة . ثم إنه احتاج إلى كاتب يكون بين يديه ، في أبنيته ، والتوقيعات في المهمّ الذي يأمر به من حضرته فيها ، وفي غيرها ، إلى أصحاب الدواوين ، وغيرهم ، فأمر أن يطلب له حدث من أولاد الكتاب ، ينصبه لذلك . فسمي له جماعة ، منهم : عيسى بن داود بن الجراح ، وأبو الفضل بن مروان ، وجماعة ، وكان فيهم عبد اللَّه وعبيد اللَّه ، ابنا يحيى بن خاقان . فحين مرّ على سمعه ذكر عبيد اللَّه ، ذكر حديث الفرش ، فاختاره ، ولم يزل حاله يرقى معه ، إلى أن استوزره .

--> « 1 » راجع القصة 8 / 3 من النشوار .