القاضي التنوخي

81

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وخاطبه خطابا فيه غلظة . فحكي في ذلك الوقت ، أنّه تقدّم إليه ، وقال له - فيما بينه وبينه - : قف حيث انتهيت ، ولا تزد عليه شيئا ، وإلَّا قلبت الأرض عليك . أو كلاما في هذا المعنى . فتهيّب علي بن عيسى مناظرته ، واستعفى منه ، ونقل حينئذ ، إلى حامد . وكانت بنت السمري ، صاحب الحلَّاج ، قد أدخلت إليه ، وأقامت عنده في دار السلطان مدة ، وبعث بها إلى حامد ليسألها عمّا وقفت عليه ، وشاهدته في أحواله . فدخلت إلى حامد ، في يوم شات بارد ، وهذه المرأة بحضرته ، وكانت حسنة العبارة ، عذبة الألفاظ ، مقبولة الصورة . فسألها عن أمره ، فذكرت أنّ أباها السمري ، حملها إليه ، وأنّها لما دخلت عليه ، وهب لها أشياء كثيرة ، عدّدت أصنافها ، منها ريطة « 1 » خضراء ، وقال لها ؛ قد زوجتك ابني سليمان ، وهو أعزّ ولدي عليّ ، وهو مقيم بنيسابور - في موضع قد ذكرته ، وأنسيته - وليس يخلو أن يقع بين المرأة وزوجها خلاف ، أو تنكر منه حالا من الأحوال ، وقد أوصيته بك ، فمتى جرى شيء تنكرينه من جهته ، فصومي يومك ، واصعدي آخر النهار إلى السطح ، وقومي على الرماد ، واجعلي فطرك عليه ، وعلى ملح جريش ، واستقبليني بوجهك ، واذكري لي ما أنكرتيه منه ، فإنّي أسمع وأرى ، قالت : وكنت ليلة نائمة في السطح ، وابنة الحلَّاج معي ، في دار السلطان وهو معنا ، فلما كان في الليل ، أحسست به وقد غشيني ، فانتبهت مذعورة

--> « 1 » الريطة : الملاءة إذا كانت من شقة واحدة .