القاضي التنوخي
82
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
منكرة لما كان منه ، فقال : إنّما جئت لأوقظك للصلاة . ولما أصبحنا ، نزلت إلى الدار ، ومعي بنته ، ونزل هو ، فلما صار على الدرجة ، بحيث يرانا ونراه ، قالت بنته : اسجدي له . فقلت لها : أو يسجد أحد لغير اللَّه ؟ وسمع كلامي لها ، فقال : نعم ، إله في السماء ، وإله في الأرض ، قال : ودعاني إليه ، وأدخل يده في كمه ، وأخرجها مملوءة مسكا ، فدفعه إليّ ، وفعل هذا مرّات ، ثم قال : اجعلي هذا في طيبك ، فإنّ المرأة ، إذا حصلت عند الرجل ، احتاجت إلى الطيب . قالت : ثم دعاني ، وهو جالس في بيت البواري « 1 » ، فقال : ارفعي جانب البارية ، وخذي من تحته ما تريدين ، وأومأ إلى زاوية البيت ، فجئت إليها ، ورفعت البارية ، فوجدت الدنانير تحتها مفروشة ملء البيت ، فبهرني ما رأيت من ذلك . قال زنجي : وأقامت هذه المرأة ، معتقلة في دار حامد ، إلى أن قتل الحلَّاج . ولما حصل الحلَّاج في يد حامد ، جدّ في طلب أصحابه ، وأذكى العيون عليهم ، وحصل في يده منهم ، حيدرة « 2 » ، والسمري « 3 » ، ومحمد بن علي القنائي « 4 » ، والمعروف بأبي المغيث الهاشمي « 5 » ، واستتر المعروف بابن حماد « 6 » ،
--> « 1 » البارية : حصير ينسج من القصب ، جمعها بواري . « 2 » راجع تجارب الأمم 1 / 79 . « 3 » راجع تجارب الأمم 1 / 76 و 79 . « 4 » راجع تجارب الأمم 1 / 79 . « 5 » قالوا إنه كان نبي الحلاج ، واعتقل معه ( تجارب الأمم 1 / 76 و 79 ) . « 6 » راجع تجارب الأمم 1 / 79 .