القاضي التنوخي
208
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
يكون فيه مثل هذه ؟ ، عليّ بالطباخ ، فأتى . فقال له : ما هذا العمل ؟ فقال : يا سيدي ، إنّما أنا صانع ، وعلى قدر ما أعطى ، أعمل ، وقد سألت المنفق أن يشتري لي ما أحتاج إليه ، فتأخّر عنّي ، فعملت على غير تمكَّن ، فجاء التقصير كما ترى . فقال : عليّ بالمنفق . فأحضر . فقال : مالي قليل ؟ قال : لا يا سيّدي ، بل عندك نعم واسعة . قال : فما لك تضايقنا في النفقة ؟ ولا توسّع كما وسّع اللَّه علينا ؟ قال : يا سيدي ، إنّما أنفق ما أعطى ، وقد سألت الجهبذ أن يدفع لي ، فتأخّر عني . قال : عليّ بالجهبذ . فأتي به ، فقال : ما لك لم تدفع للمنفق شيئا ؟ قال : لم يوقع لي الكاتب . فقال للكاتب : لم لم تدفع إليه شيئا ؟ فتلعثم في الكلام ، ولم يكن عنده جواب . فقال للكاتب : قف هنا ، فوقف ، ووقف خلفه الجهبذ ، ووقف خلف الجهبذ المنفق ، وخلف المنفق الطباخ . وقال : نفيت من العباس ، إن لم يصفع كل واحد منكم ، من يليه بأكثر ما يقدر عليه . فتصافعوا . قال : فخرجت ، وأنا متعجّب من غباوته ، ورقاعته في هذا الحكم . الملح والنوادر للحصري 222